المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٤٨ - الكسع
لا الجوابيّة
اصطلاحا: هي التي يجاب بها في النّفي، هي حرف جواب مبنيّ على السّكون لا محل له من الإعراب، مثل: «هل أنت قادم لزيارتي؟ لا» و التقدير: لست قادما. فحذفت الجملة بعدها.
و هي بمعنى: ضد «نعم». و يرى فريق من النّحاة أن «لا»، مثل أحرف الجواب «نعم» و غيرها، تنوب مناب الجملة.
لا حبّذا
اصطلاحا: هي عبارة تستعمل للذم، و عكسها «حبّذا» تستعمل للمدح. و تتألف من «لا» حرف نفي، و «حبّ» فعل ماض. و «ذا» فاعله.
فبدخول «لا» النافية على «حبّذا» تحولت من فعل للمدح إلى فعل للذمّ. و لا يصح أن يحل حرف نفي آخر محل «لا». و قد اجتمع في البيت التالي صيغتا المدح و الذم في قول الشاعر:
ألا حبّذا عاذري في الهوى
و لا حبّذا الجاهل العاذل
و مثل:
ألا حبّذا أهل الملا غير أنّه
إذا ذكرت ميّ فلا حبّذا هي
«ألا حبذا» صيغة المدح. «لا حبذا» صيغة الذمّ. و تعرب كالآتي: «لا» حرف نفي حبّ فعل ماض مبني على الفتح و فاعله «ذا». و في هذه الحالة، تكون «حبّ» بفتح الحاء و تبقى بصورة واحدة هي «حبّذا» في حالتي الذم و المدح، هي صورة الإفراد و التذكير مهما كان أمر المخصوص مفردا أو مثنّى أو جمعا مذكّرا أو مؤنّثا نقول: «حبذا الطبيب زيد» و «لا حبذا الطبيبة هند». «حبذا الولدان» و «لا حبذا الولدان» و «حبذا الأطباء».
و «لا حبذا الأطباء». و ذلك لأن عبارة «حبذا» و «لا حبذا» قد دخلت في باب المثل، و الأمثال لا تتغيّر مطلقا.
و إن كان فاعل «حبّذا» اسما غير «ذا» فلا يلزم صورة واحدة إنما يجب مراعاة المعنى فيكون مفردا أو غير ذلك، مذكرا أو غير ذلك، حسب ما يقتضيه المعنى في الجملة. و عندئذ يجوز رفع الفاعل الظاهر أو جرّه بالباء الزائدة في محل رفع فتقول: «حبّت الشمس المنيرة» لا حبّ الولدان الكسولان، «حبّت الأنوار» أو تقول: حبّ بالزوّار.
لا الزّائدة
هي التي تكون زائدة في الكلام إنما يؤتى بها لتأكيد المعنى و تقويته. و زيادتها على ثلاثة أنواع:
الأول: تكون زائدة لفظا، و لا محل لها من الإعراب مثل: «سافرت بلا زاد» «لا» زائدة في اللفظ لا في المعنى لأنها تفيد النفي، و لأن حرف الجر الذي قبلها امتدّ عمله إلى الاسم بعدها.
«زاد» اسم مجرور بالباء.
و من العرب من يقول: «جئت بلا شيء» على اعتبار «لا» عاملة عمل «إنّ» «شيء» اسم «لا» مبني على الفتح. و هذا شاذ. لأن «لا» النافية للجنس يبطل عملها إذا دخل عليها حرف جر.
و قال آخرون: «لا» في المثل: «جئت بلا زاد» هي اسم بمعنى «غير» و ذلك بسبب دخول حرف الجرّ عليها. حملا على اسميّة «عن» و «على» عند دخول حرف الجر عليهما. و هذا القول مرفوض لأن «عن» و «على» لم تأتيا زائدتين فلذلك صحّ أن تكونا اسمين أمّا «لا» فثبتت زيادتها لذلك لا تصح اسميتها.
الثاني: تكون زائدة للتوكيد و تقوية المعنى.
كقوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ «* ١» و التقدير:
(* ١) من الآية ١٢ من سورة الأعراف.