المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٦٦٩ - علامات البناء الأصليّة
فإني وقفت اليوم و الأمس قبله
ببابك حتى كادت الشّمس تغرب
فكلمة «الأمس» معطوفة على «اليوم» و يجب أن تكون منصوبة بالفتحة لأنها معربة إذ دخلتها «أل». أما و قد ظهرت عليها الكسرة فإما أن تكون مبنيّة على الكسر في محل نصب أو أن يكون منصوبا بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها تقدير «في» محذوفة و التقدير: في اليوم و في الأمس. كقوله تعالى: فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ «بالأمس»: مجرور بالكسرة الظاهرة و هي كسرة إعراب لا كسرة بناء بسبب اقترانها ب «أل».
رابعا- المبني على الضم: و يبنى على الضّم:
١- ما قطع عن الإضافة لفظا من الظروف المبهمة مثل: «قبل»، «و بعد»، و أسماء الجهات «قدّام» و «أمام» ... كقوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ [١] أي: من قبل الأمر و من بعده.
فحذف المضاف إليه في اللفظ فقط و نوى معناه.
و كقول الشاعر:
لعمرك ما أدري و إنّي لأوجل
على أيّنا تأتي المنيّة أوّل
بني الظرف المبهم «أوّل» على الضم لأنّه قطع عن الإضافة لفظا لا معنى. و كقول الشاعر:
إذا أنا لم أومن عليك و لم يكن
لقاؤك إلّا من وراء وراء
«وراء» ظرف مبهم مبني على الضّم لأنه قطع عن الإضافة لفظا لا معنى، و كقول الشاعر:
ثمّ تفري اللّجم من تعدائها
فهي من تحت مشيحات الحزم
«تحت» ظرف مبهم مبني على الضم لأنه قطع عن الإضافة لفظا لا معنى و مثله:
لعن الإله تعلّة بن مسافر
لعنا يشنّ عليه من قدّام
حيث بني الظرف المبهم «قدّام» على الضم لأنه قطع عن الإضافة لفظا لا معنى. أما إذا قطع الظرف المبهم عن الإضافة لفظا و معنى فيعرب مطلقا، مثل:
فساغ لي الشراب و كنت قبلا
أكاد أغصّ بالماء الزّلال
و كقول الشاعر:
و نحن قتلنا الأسد أسد خفيّة
فما شربوا بعدا على لذّة خمرا
فالظرفان المبهمان «قبلا» و «بعدا» قطع كل منهما عن الإضافة لفظا و معنى فنوّنا. و أعربا و ليسا مبنيّين.
٢- و يلحق ب «قبل» و «بعد» كلمة «غير» إذا قطعت عن الإضافة لفظا لا معنى، مسبوقة ب «ليس»، مثل: «قبضت عشرة ليس غير» حيث حذف ما أضيف إليه «غير» لفظا لا معنى، و التقدير: ليس غير ذلك ما قبضت، و بنيت «غير» على الضّم. و يلحق بالظرف المبهم أيضا كلمة «عل» إذا أريد بها علوّ معيّن كقول الشاعر:
و لقد سددت عليك كلّ ثنيّة
و أتيت نحو بني كليب من عل
حيث بنيت كلمة «عل» على الضم لأنه حذف المضاف إليه لفظا لا معنى. و التقدير من فوقهم.
أما إذا دلّت «عل» على علوّ مجهول فيجب الإعراب كقول الشاعر:
[١] من الآية ٤ من سورة الروم.