المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٩١ - الكسع
و منهم من يرى أن لفظة «اللهمّ» تستعمل في الاستثناء، فتأتي قبل الاستثناء، فتقول: «اللهمّ إلّا أن أكون أول المسافرين». و الغرض من ذلك أنّ المستثنى مستعان باللّه في تحقيقه تنبيها على ندرته و أنه لم يأت بالاستثناء إلا بعد التفويض للّه تعالى.
لو الامتناعيّة
هي حرف واحد يدل على الامتناع و لا يوجد سواه بهذا المعنى. و هو حرف شرط يدل على الماضي، و قليلا ما يدل على المستقبل، لا عمل له، أي: لا يجزم المضارع بعده. مثل: «لو زرتني لأكرمتك» فامتنع الإكرام بامتناع الزّيارة، و ليس هذا معناه أن يكون جواب «لو» ممتنعا دائما، فقد يكون ثابتا في بعض المواضع، و ممتنعا في مواضع أخرى، مثل: «لو كنت إنسانا لكنت فأرا». و تكون «لو» امتناعية في أربعة أحوال:
١- إذا دخلت على موجبين مثل: «لو جئتني لأكرمتك». «لو» حرف امتناع لامتناع.
٢- إذا دخلت على منفيّين فتكون حرف وجوب لوجوب مثل: «لو لم تأتني لما أكرمتك».
٣- إذا دخلت على موجب و بعدها منفيّ فتكون حرف وجوب لامتناع، مثل: «لو جئتني لما خرجت من الدّار».
٤- إذا دخلت على منفي و بعده موجب فهي حرف امتناع لوجوب مثل: «لو لم تأتني خرجت من الدّار».
و «لو» الامتناعية مثل «إن» الشرطية لا يليها إلّا الفعل مثل: «لو جاء زيد لأكرمته» و قد يأتي بعدها معمول فعل محذوف يفسّره فعل ظاهر بعده مثل:
«لو غيرك ضربت» و التقدير: «لو ضربت غيرك ضربت» و كقول الشاعر:
أخلّاي لو غير الحمام أصابكم
عتبت و لكن ما على الدّهر معتب
و التقدير: لو أصابكم غير الحمام أصابكم و كقوله تعالى: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي «* ١» أي: «لو أنكم تملكون خزائن ربي» فانفصل الضمير عند حذف الفعل، أي: لو ملكتم أنتم.
و تختص «لو» الامتناعيّة، بجواز دخولها على «أنّ» كقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا و المصدر المؤوّل من «أن» و معموليها في محل رفع مبتدأ خبره محذوف، أو أنه لا يحتاج إلى خبر، أو أنه فاعل لفعل محذوف و التقدير: لو ثبت أنهم صبروا. و قال الزّمخشري: خبر «أنّ» الواقعة بعد «لو» لا يكون إلا جملة فعلية. و الواقع أنه قد يكون اسما، كقوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ «* ٢» و كقول الشاعر:
و لو أنّها عصفورة لحسبتها
مسوّمة تدعو عبيدا و أزنما
و مثل:
و لو أنّ حيّا مدرك الفلاح
أدركه ملاعب الرّماح
و «لو» الامتناعيّة بعكس «إنّ» تخلص المضارع الى الماضي، أما «إن» فإنها تصرف الماضي إلى المستقبل، كقول الشاعر:
لو يسمعون كما سمعت حديثها
خرّوا لعزّة ركّعا و سجودا
(* ١) من الآية ١٠٠ من سورة الإسراء.
(* ٢) من الآية ٢٧ من سورة لقمان.