المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٠٣ - القول بمعنى الظنّ
و من أمثلة المفعول به الجملة قول الشاعر:
يقولون: «طال اللّيل»، و الليل لم يطل
و لكن من يشكو من الهمّ يسهر
«طال الليل» مفعول به للفعل «يقولون» منصوب بالفتحة المقدّرة للحكاية. و هي جملة فعلية. و قد تكون اسميّة. و قد اجتمعتا في قول الشاعر:
قالوا: نراك بلا سقم فقلت لهم:
السّقم في القلب ليس السّقم في البدن
«السّقم في القلب»: جملة اسميّة مؤلفة من المبتدأ «السّقم» و خبره شبه الجملة «في القلب» هي مفعول به منصوب بالفتحة المقدّرة على الآخر منع من ظهورها الحكاية.
و كقوله تعالى: قُلْ: مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ، وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى [١].
ثالثا: و في الاصطلاح أيضا: قال: بمعنى ظنّ. مثل: «أتقول: نجح التلميذ» أي: أتظنّ.
القول بمعنى الظّنّ
اصطلاحا: قال: ظنّ، أي: من النواسخ التي تدخل على المبتدأ و الخبر فتنصبهما مفعولين به مثل: «أتقول الكتاب نفيسا إن تمّ إعداده».
«الكتاب»: مفعول به أوّل منصوب، «نفيسا»:
مفعول به ثان منصوب الفعل «أتقول» بمعنى «أتظن».
شروطه: يشترط لإجراء القول مجرى الظن معنى و عملا الشروط التالية:
١- أن يكون «القول» فعلا مضارعا.
٢- أن يكون للمخاطب بكل فروعه المختلفة.
٣- أن يكون مسبوقا باستفهام سواء أكانت أداة الاستفهام اسما أم حرفا.
٤- ألّا يفصل بين القول و الاستفهام فاصل، مثل: «أ تقول المسافر قادما غدا» و لكن يجوز أن يفصل بينهما الظّرف، كقول الشاعر:
أبعد بعد تقول الدّار جامعة
شملي بهم، أم تقول البعد محتوما
حيث فصل بين همزة الاستفهام و «تقول» الظرف «بعد».
و الجار و المجرور، مثل: «أفي الجامعة تقول النظام مفقودا» حيث فصل الجار و المجرور في الجامعة بين الهمزة و «تقول» التي بمعنى «تظن».
و معمول مضارع القول، مثل: أجادّا تقول السفر مفيدا. و يفصل بينهما أحد المفعولين، كقول الشاعر:
أجهّالا تقول بني لؤيّ
لعمر أبيك أم متجاهلينا
«جهالا»: مفعول به للفعل «تقول».
و يجوز الفصل بمعمول معمول المضارع، مثل: أللمحبّة تقول الدّرس نافعا. «للمحبة»:
جار و مجرور متعلق ب «نافعا».
ملاحظات:
١- إذا استوفى القول الشروط الخمسة مجتمعة يكون كالظن معنى و عملا فينصب مفعولين. و يجوز مع استيفائه الشروط أن يكون بمعنى النّطق فينصب مفعولا به واحدا. فالأمران جائزان.
٢- يرى بعض النّحاة أن القول المستوفي للشروط إذا نصب مفعولين كان بمعنى «الظن» حتما، و تجري عليه أحكام الظّنّ كلّها. و إذا وقع
[١] من الآية ٧٧ من سورة النساء.