المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٠٦١ - الكسع
خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ [١] فقد دلّت «من» الموصولة على غير العاقل الذي اختلط بالعاقل.
و قد تدلّ «من» الموصولة على المفرد و المثنى و الجمع المذكّر و المؤنّث كقوله تعالى: وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ [٢] «فواو» الجماعة في «يستمعون» تعود إلى «من». و كقول الشاعر:
تعشّ فإن عاهدتني لا تخونني
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
و فيه «من» تفيد العاقل و غير العاقل، و أمّا قوله تعالى: وَ مَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَ رَسُولِهِ [٣] «من» تفيد المؤنث بدليل اتصال حرف الجرّ بالضمير الذي يدلّ على المؤنثات المخاطبات و قد تدخل «ربّ» على «من» الموصولة فتدل على أنها نكرة، كقول الشاعر:
ربّ من أنضجت غيظا قلبه
قد تمنّى لي موتا لم يطع
و مثل:
يا ربّ من يبغض أذوادنا
رحن على بغضائه و اغتدين
«ربّ» في البيتين دخلت على «من» فدلّت على أنها نكرة و تفيد العاقل. و وصفت «من» الموصولة بالنّكرة، مثل: «التقيت بمن منكر مثلك»، و كقول الشاعر:
إني و إيّاك إذ حلّت بأرحلنا
كمن بواديه بعد المحل ممطور
أي كشخص ممطور بواديه.
من ينتظر
اصطلاحا: هو إبقاء الاسم في التّرخيم على حركاته قبل الترخيم كمن ينتظر آخر الكلمة المحذوف للترخيم، كقول الشاعر:
أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل
و إن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
حيث بقيت «الميم» في كلمة «فاطمة» على حركتها كمن ينتظر النّطق بالتّاء و الأصل:
«أ فاطمة»: و من العرب من كان في وقفته على كلمة يعطيها كلّ حقها الصّوتي و يعدّ ذلك من الوقف بما يشبه الوصل فيقول: «هذا ولدو» و سلّمت على خالدي.
ملاحظة: وقفت قريش موقفا وسطا بين من ينتظر و من لا ينتظر فقالت: «جاء خالد» و «رأيت خالدا» و «مررت بخالد».
من الابتدائيّة
اصطلاحا: هي حرف جرّ أصلي و زائد، يجرّ الظّاهر و الضمير و له أحد عشر معنى:
١- التبعيض أي: أن يكون ما قبلها جزءا من المجرور بعدها مع إمكانيّة حذفها و التّعويض منها بكلمة «بعض»، مثل: «خذ من أموالك ما تشاء» أي: بعضها. و كقول الشاعر:
و إنّك ممّن زيّن اللّه وجهه
و ليس لوجه زانه اللّه شائن
و قد يكون الجزء متأخرا عن «من» مع مجرورها لفظا لا رتبة، مثل: «إنّ من خير القول «الصّدق» «الصدق»: اسم «إنّ» محله التّقديم و لكنّه تأخّر عن الجار و المجرور الواقع خبر «إن».
٢- بيان الجنس و ذلك إذا كان ما بعدها جزءا
[١] من الآية ٤٥ من سورة النور.
[٢] من الآية ٤٢ من سورة يونس.
[٣] من الآية ٣١ من سورة الأحزاب.