المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٨٩ - الكسع
تعالى: فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ [١]. و التقدير: فعلوا به ما فعلوا من الأذى.
ملاحظة: «لمّا» الجازمة لا يليها إلا فعل مضارع لفظا ماض معنى. و الاستثنائية يليها فعل ماض في اللفظ مستقبل المعنى، أما التّعليقيّة فلا يليها إلا الفعل الماضي لفظا و معنى، أو الفعل المضارع المنفي ب «لم»، أو غير منفيّ عند ابن مالك.
لمّا التوقيتيّة
اصطلاحا: هي لمّا الحينيّة.
لمّا الجازمة
اصطلاحا: هي من الأدوات التي تجزم فعلا واحدا. و تفيد النّفي، و القلب، و الاستغراق كقوله تعالى: وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [٢] و نفيها يستغرق كل الماضي حتى يتصل بالحاضر، ثم إنها تقلب زمن المضارع من الحاضر و المستقبل الى الماضي.
لمّا الحينيّة
هي ظرف بمعنى «حين» و تقتضي جملتين الثانية منهما يتعلق وجودها بوجود الأولى و مترتبة عليها، كقوله تعالى: فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ [٣] و تسمّى أيضا: لمّا الظرفيّة، لما التوقيتيّة. لمّا الوجوديّة. و بعض النحاة يعتبرها حرف وجود لوجود.
لمّا الظّرفيّة
اصطلاحا: لمّا الحينيّة.
لمّا الوجوديّة
اصطلاحا: لمّا الحينيّة. و سمّيت كذلك لأنها تعلق وجود الجملة الثانية على وجود الأولى.
لن
يرى الخليل أن لفظة «لن» مركّبة من «لا أن» فحذفت همزة «أن» للتخفيف، ثم حذفت الألف من «لا» منعا من التقاء ساكنين، و ردّ هذا القول بوجوه منها:
١- أن البساطة أصل، و التركيب فرع، فلا يدّعى إلا بدليل قاطع.
٢- لو كان أصلها «لا أن» لما جاز تقديم معمول معمولها عليها في مثل: «زيد ألن أضرب».
٣- إذا كان أصلها «لا أن» فيجب أن تكون «أن» و ما بعدها مؤوّلة بمصدر و لا يصلح ذلك في قولنا: «لن يرسب زيد» لأنه لا يكون كلاما مفيدا.
ملاحظة: يرى الفرّاء أن أصلها «لا» ثم أبدلت ألفها نونا فصارت لن.
حكمها: هي حرف نصب ينصب المضارع بعده، و يفيد نفيه في المستقبل. كقوله تعالى:
وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً «* ١».
لا تدخل «لن» على المضارع «بالسّين» و «سوف». لأن «لن» تفيد النّفي. و «السّين» تفيد الإيجاب، فلا نقول: «لن سيذهب»، بل نقول:
«سوف لن يذهب».
و لا تقتضي «لن» توكيد النّفي عند بعضهم بينما زعم الزمخشري أنها تفيد توكيد النّفي و ردّ قوله
[١] من الآية ١١ من سورة يوسف.
[٢] من الآية ١٤ من سورة الحجرات.
[٣] من الآية ٦٧ من سورة الإسراء.
(* ١) من الآية ٥٥ من سورة البقرة.