المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٨٦٣ - الكسع
«لا» و «إنّ» و «الكاف» زائدة و ليست حرف تشبيه و حذفت الهمزة للتخفيف، و منهم من زاد عليها «الهاء» و اللّام، كما في قول الشاعر:
لهنّك من عبسيّة لوسيمة
على هنوات كاذب من يقولها
حيث وردت «لهنّك» و لها ثلاثة أقوال:
الأول: أنّ أصلها «لإنّك» بلام التوكيد المفتوحة، بعدها «إنّ» المكسورة همزتها و المشدّدة نونها، و الأصل أن «لام» التّوكيد تدخل على خبر «إنّ»، و لا يجوز أن تقترن اللّام ب «إنّ»، و لكن لما أبدلت الهمزة من «إنّ» «بالهاء» توهّم أنها كلمة أخرى غير «إنّ» و اللّام في «لوسيمة» زائدة.
و الثاني: «لهنك» أصلها «لاه إنك» أي: «و اللّه إنك».
و الثالث: أن أصلها و اللّه إنك فحذفت «الواو» و إحدى اللّامين من «و اللّه» ثم حذفت الهمزة من «إن». و الرأي الأوّل هو الأكثر صوابا.
معانيها: و تأتي «لكن» على ثلاثة معان:
الأول: أنها حرف للاستدراك، أي: تعقيب الكلام برفع ما يتوهّم ثبوته، أو إثبات ما يتوهم نفيه، و يكون المعنى بعدها مخالفا لما قبلها، و تقع بعد النّفي و الإثبات. فإن كان المعنى قبلها موجبا كان ما بعدها منفيّا، و العكس بالعكس، فوجودها يظهر شيئا من المغايرة بين معنى ما بعدها و معنى ما قبلها من غير حاجة إلى أداة نفي.
و الثاني: أنها تستعمل لمجرّد التوكيد في المعنى، مثل: «لو زارني لأكرمته لكنّه لم يأت»، فهي هنا لتأكيد عدم الزيارة.
و الثالث: أنها تستعمل تارة للاستدراك، و تارة للتوكيد.
عملها: و تعمل «لكنّ» عمل «إنّ» فتنصب المبتدأ و ترفع الخبر. كقول الشاعر:
و ما قصّرت بي في التسامي خؤولة
و لكنّ عمّي الطّيب الأصل و الخال
حيث عملت «لكنّ» عمل «إنّ» فاسمها «عمي» و خبرها «الطيب».
تخفيفها: إذا خففت «لكنّ» بطل عملها و يرجع ما بعدها مبتدأ و خبرا، كقول الشاعر:
إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره
لكن وقائعه في الحرب تنتظر
حيث خففت «لكن» فبطل عملها فهي حرف ابتداء فدخلت على جملة اسميّة مؤلّفة من مبتدأ «وقائعه» و خبره جملة «تنتظر».
و من المستحسن أن تقترن «بالواو» للتفريق بينها و بين «لكن» العاطفة، مثل:
أهابك إجلالا، و ما بك قدرة
عليّ و لكن ملء عين حبيبها
حيث خففت «لكن» فبطل عملها فهي حرف ابتداء. و الجملة بعدها مؤلفة من خبر مقدّم «ملء» و مبتدأ مؤخّر «حبيبها» و اقترنت بحرف العطف «الواو».
و تتعيّن «لكن» للعطف، إذا كان معطوفها مفردا، و سبقت بنفي، أو نهي، و غير مقترنة بالواو.
و تتعيّن للابتداء إذا تلتها جملة، كقول الشاعر السابق: إن ابن ورقاء ... أو إذا سبقتها «الواو»، كقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ