المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ١٠٨٩ - الكسع
العامل و تذكيره، و الاستغناء به عن الخبر.
تغيير العامل: يطرأ على العامل عند حذف الفاعل تغييرات تختلف باختلاف صيغته و زمانه، فهو يتغيّر من صيغة المعلوم إلى صيغة المجهول و يكون هذا التغيير وفقا للأحكام التالية:
١- إذا كان الفعل ماضيا، و حروفه صحيحة، خاليا من التّضعيف وجب ضمّ فائه و كسر ما قبل آخره إن لم يكن مكسورا، مثل: «فتح الطالب الكتاب»، «فتح الكتاب». و قد تكسر فاؤه إذا كان الثلاثيّ معتلّ العين واويا كان أو يائيا أي: في وسطه «واو» أو «ياء»، مثل «باع» و «صام».
فالألف في «صام» أصلها «واو» و الألف في «باع» أصلها «ياء». فإذا بني للمجهول فيجوز في فائه إمّا الضمّ الخالص فتقول: «بوع» و «صوم»؛ أو الكسر الخالص فتقول: «بيع» و «صيم» أو الإشمام و هذا لا يكون إلا في النّطق، كقوله تعالى: وَ غِيضَ الْماءُ ... [١].
- إذا كان الفعل الماضي جامدا، مثل: «نعم» و «بئس» الخاص بالمدح أو الذمّ، أو كان الفعل بصيغة الأمر، أو كان الفعل ناقصا، فلا يصحّ فيها كلها البناء للمجهول.
٤- ملاحظة: اشتهرت أفعال ماضية مسموعة عن العرب بأنها ملازمة للمجهول باللّفظ فقط، لا في المعنى، و يعرب ما بعدها فاعلا لا نائب فاعل، مثل: «دهش» و «شده» و «شغف» و «عني» و «اشتهر به»، و «أغمي عليه»، و «فلج»، و «زهي» و «امتقع لونه». و المضارع منها يتوقف أمره على السّماع و الشّائع فتقول:
«يهرع»، «يولع»، «يعنى».
٥- ما ينوب عن الفاعل: إذا حذف الفاعل ينوب عنه أشياء عدّة منها:
١- المفعول به، مثل: «أكرم الطالب رفيقه»، «أكرم رفيقه». هذا إذا كان الفعل متعدّيا إلى مفعول واحد. أما إذا كان متعدّيا لأكثر من مفعول واحد، فالأغلب أن يحلّ المفعول الأول محلّ الفاعل سواء أكان المفعولان أصلهما مبتدأ و خبر، أو غير ذلك، أو كان الفعل متعدّيا إلى ثلاثة مفاعيل، مثل: «ظنّ الفلكيّ الطقس متقلّبا» فتقول: «ظنّ الطقس متقلّبا» «ظن» من أفعال القلوب تنصب مفعولين أصلهما مبتدأ و خبر فالمفعول الأول هو نائب فاعل و مثل: «أعطى الولد الفقير ثوبا» فنقول: «أعطي الفقير ثوبا» فالفعل «أعطى» ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ و خبر. فالمفعول الأول هو نائب فاعل و مثل:
«أعلمت الطالب الغشّ ممنوعا» فنقول: «أعلم الطالب الغشّ ممنوعا» الفعل «أعلم» يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل، و المفعول الأول هو نائب فاعل.
و في كلّ هذه الأمثلة نلاحظ أن المفعول الأول تحوّل إلى نائب فاعل مرفوع و بقي الثاني على نصبه و الثالث كذلك.
٢- المصدر و اسم المصدر يصح أن يأتيا نائب فاعل بشرطين:
الأول: أن يكون متصرفا أي: لا يلزم النّصب على المصدريّة فلا يكون مفعولا مطلقا دائما، بل يجوز أن يكون مرفوعا، أو منصوبا، أو مجرورا حسب المقتضى، مثل: «احتفل الطلاب احتفالا كبيرا بعيد الاستقلال». فالمصدر احتفالا وقع مفعولا مطلقا منصوبا، و مثل: «احتفال الطلاب بعيد الاستقلال كان كبيرا» فالمصدر «احتفال» وقع مبتدأ مرفوعا، و مثل: «للاحتفال بعيد الاستقلال
[١] من الآية ٤٤ من سورة هود.