المعجم المفصل في النحو العربي - عزیزه فوال بابتی - الصفحة ٧٨٤ - فعلا التعجّب
٦- يجوز في الأفعال المستوفية للشروط التي تخوّله أن يصاغ منه التعجب أن نصيغ منها أسلوب تعجب بالطريقة غير المباشرة أي: أن نأتي بفعل يناسب المراد و نأتي بمصدر الفعل منصوبا بعد «ما أفعل» و مجرورا «بالباء» بعد «أفعل»، مثل: برع الذكيّ فنقول بالطريقة المباشرة: «ما أبرع الذكيّ» و بالطريقة غير المباشرة: «ما أعظم براعة الذكي» أو أعظم ببراعة الذكيّ.
أحكام متفرقة لصيغ التعجب: للتعجب أحكام مختلفة تتعلق بصيغتي التعجب منها:
١- يجب اعتبار فعلي التعجب جامدين في أسلوب التّعجّب رغم كونهما غير جامدين في أصلهما الثلاثي، فلا يتقدّم عليهما المتعجّب منه.
فلا نقول: «الذكيّ ما أبرع» و لا «الجهل ما أقبح» كما لا يصح «بالذكي أبرع» و لا «بالجهل أقبح».
٢- لا يجوز أن يتصل فعل التعجّب بما يدل على الإفراد، أو التثنية، أو الجمع، أو التأنيث، إنما يبقى بصورة واحدة مع الجميع، و لا بدّ أن يكون لفظه من غير زيادة و لا نقص، فتقول: «ما أشجع الجنود»، «ما أشجع الجندي» ففعل التعجب «ما أشجع» بقي بلفظ واحد من غير تغيير مع المفرد «الجندي» و مع الجمع «الجنود».
و مثله: «ما أحسن المجتهدة»، و «ما أحسن المجتهدات».
٣- إذا كان الفاعل في صيغة التعجب ضميرا مستترا فيجب أن يكون مفردا مذكرا، أما إذا كان ظاهرا فيجوز أن يطابق المتعجب منه، مثل: «ما أبرع الذكيّ» «ما أبرع الأذكياء»، «ما أبرع الذّكيّين». فالفعل «ما أبرع» المقصود به التّعجّب بقي بصورة واحدة من غير تغيير في المفرد «الذكيّ» و في الجمع «الأذكياء» و في المثنى «الذكيّين» و فاعله في الصيغ الثلاث ضمير مستتر فيه وجوبا على خلاف الأصل تقديره «هو»، و مثل قوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ ففاعل صيغة التعجب «أسمع» هو ضمير بارز للغائبين مجرور بالباء الزّائدة لفظا كما سبقت الإشارة.
٤- يجب ألا يفصل بين فعل التعجب و معموله، إلا شبه الجملة، مثل: «ما أحلى في بلدنا الإخلاص»، و «ما أحلى عندنا الاجتهاد»، و كقول الشاعر:
بني تغلب أعزز عليّ بأن أرى
دياركمو أمست و ليس بها أهل
حيث فصل بين صيغة التعجب «أعزز» و معمولها «بأن أرى» بشبه الجملة «عليّ» و مثل:
أقيم بدار الحزم ما دام حزمها
و أحر إذا حالت بأن أتحوّلا
حيث فصل بين فعل التّعجب «أحر» و معموله «بأن أتحوّلا» بالظرف «إذا». و شبه الجملة الفاصلة بين فعل التعجب و معموله يجب أن يكون متعلقا بفعل التعجب، و إلا فلا يجوز أن يفصل بشبه الجملة فتقول: «ما أحلى التسامح عند الكريم» و ما أحلى التسامح في الأسرة. و لا يجوز: «ما أحلى عند الكريم التسامح».
أمّا إذا كان الجار و المجرور متعلقين بفعل التّعجّب، وجب أن يكون معمول فعل التّعجّب مشتملا على ضمير يعود على المجرور، و عندئذ يجب الفصل بشبه الجملة، مثل: «ما أحسن بالمعلم أن يوجّه تلاميذه» فالمصدر المؤوّل من «أن» المصدرية و ما دخلت عليه هو معمول فعل التّعجب و فيه ضمير يعود على المجرور «بالباء» أي على كلمة «المعلم» و مثل قول الشاعر: