المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٨٥
خاتمة
عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: يا رسول اللّه، إنك لأحب إلى من نفسى، و إنك لأحب إلى من أهلى، و إنك لأحب إلى من ولدى، و إنى لأكون فى البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك.
و إذا ذكرت موتى و موتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، و أنى إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يردّ عليه النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- شيئا، حتى نزل عليه جبريل٧ بهذه الآية وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [١] [٢] رواه أبو نعيم، و قال الحافظ أبو عبد اللّه المقدسى: لا أعلم بإسناد هذا الحديث بأسا. كذا نقله فى «حادى الأرواح».
و ذكره البغوى فى «معالم التنزيل» بلفظ: نزلت- يعنى الآية- فى ثوبان مولى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و كان شديد الحب لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم، و قد تغير لونه، يعرف الحزن فى وجهه، فقال له رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ما غير لونك؟» فقال: يا رسول اللّه، ما بى وجع و لا مرض، غير أنى إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك، لأنك ترفع مع النبيين، و إنى إن دخلت الجنة فى منزلة أدنى من منزلتك، و إن لم أدخل لا أراك أبدا، فنزلت هذه الآية.
و كذا ذكره ابن ظفر فى «ينبوع الحياة» لكن قال: إن الرجل هو عبد اللّه ابن زيد الأنصاري الذي رأى الأذان.
[١] سورة النساء: ٦٩.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٤٤٤) فى فضائل الصحابة، باب: فى فضل عائشة. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.