المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٨٨ - القسم الرابع فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- صلاة الخوف
و لمسلم و البخاري أيضا من حديث يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى معه- صلى اللّه عليه و سلم- يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه، و طائفة و جاه العدو، فصلى بالتى معه ركعة ثم ثبت قائما، و أتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا و جاه العدو، و جاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا و أتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم [١].
قال مالك: و ذلك أحسن ما سمعت فى صلاة الخوف. و ما ذهب إليه مالك من ترجيح هذه الكيفية وافقه الشافعى و أحمد على ترجيحها لسلامتها من كثرة المخالفة، و لكونها أحوط لأمر الحرب.
و عن سالم بن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه، قال: غزوت مع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى بنا، فقامت طائفة معه، و أقبلت طائفة على العدو، و ركع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و من معه، و سجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاءوا فركع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- بهم ركعة و سجد سجدتين ثم سلم، فقام كل واحد منهم يركع لنفسه ركعة و يسجد سجدتين [٢]. و فى حديث جابر: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يصلى بالناس صلاة الظهر فى الخوف ببطن نخل، فصلى بطائفة ركعتين ثم سلم ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم، رواه البغوى فى شرح السنة.
و عنه: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- نزل بين ضجنان و عسفان، فقال المشركون: لهؤلاء صلاة هى أحب إليهم من آبائهم و أبنائهم و أمهاتهم، و هى العصر، فأجمعوا أمركم فتميلوا عليهم ميلة واحدة، و إن جبريل أتى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فأمره أن يقسم أصحابه شطرين، فيصلى بهم، و تقوم طائفة أخرى وراءهم و ليأخذوا
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤١٣٠) فى المغازى، باب: غزوة ذات الرقاع، و مسلم (٨٤٢) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة الخوف. من حديث صالح بن خوّات- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٩٤٢) فى الجمعة، باب: قول اللّه تعالى وَ إِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ... الآية، من حديث ابن عمر و ليس عن عمر كما ذكر المصنف.