المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢١٩ - الفرع التاسع فى مقدار ركوعه- صلى اللّه عليه و سلم
رفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه، فذكر الحديث، إلى أن قال: ثم يكبر و يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه، ثم يركع و يضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصوب رأسه و لا يقنع [١] رواه أبو داود و الدارمى.
الفرع التاسع: فى مقدار ركوعه صلى اللّه عليه و سلم
عن ابن جبير قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد بعد رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- أشبه صلاة برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- من هذا الفتى- يعنى عمر بن عبد العزيز- قال: فخررنا ركوعه عشر تسبيحات، و سجوده عشر تسبيحات [٢]. رواه أبو داود. و عن البراء: كان ركوع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- و سجوده، و بين السجدتين، و إذا رفع من الركوع، ما خلا القيام و القعود، قريبا من السواء [٣]. رواه البخاري و مسلم. قال النووى: هذا حديث محمول على بعض الأحوال، و إلا فقد ثبت فى الحديث تطويل القيام، فإنه كان يقرأ فى الصبح بالستين آية إلى المائة، و فى الظهر ب الم السجدة، و أنه كانت تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يرجع إلى أهله فيتوضأ ثم يأتى المسجد فيدرك الركعة الأولى، و أنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى و هارون، و أنه قرأ فى المغرب بالطور و المرسلات. و فى البخاري:
بالأعراف [٤]، فكل هذا يدل أنه كانت فى إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات. انتهى.
و قال ابن القيم: مراد البراء أن صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- كانت معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال القيام و الركوع و السجود، و إذا خفف خفف الركوع و السجود، و تارة يجعل الركوع و السجود بقدر القيام، و هديه- صلى اللّه عليه و سلم- الغالب تعديل الصلاة و تناسبها. انتهى.
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٧٣٠) فى الصلاة، باب: افتتاح الصلاة، بسند صحيح.
[٢] أخرجه أبو داود (٨٨٨) فى الصلاة، باب: مقدار الركوع و السجود بسند رجاله ثقات.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٧٩٢) فى الأذان، باب: حد إتمام الركوع و الاعتدال فيه و الطمأنينة، و مسلم (٤٧١) فى الصلاة، باب: اعتدال أركان الصلاة و تخفيفها فى التمام.
[٤] تقدمت الأحاديث الدالة على ذلك.