المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٢ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- من داء الحريق
ذكر طبه ص من داء الفقر:
عن ابن عمر: أن رجلا قال: يا رسول اللّه، إن الدنيا أدبرت عنى و تولت، قال له: «فأين أنت من صلاة الملائكة و تسبيح الخلائق و به يرزقون، قل عند طلوع الفجر: سبحان اللّه و بحمده، سبحان اللّه العظيم، استغفر اللّه مائة مرة تأتيك الدنيا صاغرة» فولى الرجل فمكث ثم عاد فقال: يا رسول اللّه لقد أقبلت على الدنيا فما أدرى أين أضعها. رواه الخطيب فى رواة مالك.
ذكر طبه ص من داء الحريق:
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-:
«إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئه» [١]. فإن قلت ما وجه الحكمة فى إطفاء الحريق بالتكبير، أجاب صاحب زاد المعاد: بأنه لما كان الحريق سببه النار، و هى مادة الشيطان التي خلق منها، و كان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته و فعله، و كان للشيطان إعانة عليه و تنفيذ له، و كانت النار تطلب بطبعها العلو و الفساد، و هما هدى الشيطان، و إليهما يدعو، و بهما يهلك بنى آدم، فالنار و الشيطان كل منهما يريد العلو فى الأرض و الفساد، و كبرياء اللّه تعالى تقمع الشيطان و فعله، فلهذا كان تكبير اللّه له أثر فى إطفاء الحريق، فإن كبرياء اللّه تعالى لا يقوم لها شيء، فإذا كبر المسلم ربه أثر تكبره فى خمود النار التي هى مادة الشيطان. و قد جربنا نحن و غيرنا هذا فوجدناه كذلك. انتهى. و قد جربت ذلك بطيبة فى سنة خمس و تسعين و ثمانمائة فوجدت له أثرا عظيما لم أجده لغيره. و لقد شاع و ذاع رؤية طيور بحريق طيبة الواقع فى ثالث عشر رمضان سنة ست و ثمانين و ثمانمائة معلنة بالتكبير.
و فيه يقول قاضى القضاة شمس الدين السخاوى:
[١] ضعيف جدّا: أخرجه ابن السنى فى «عمل اليوم و الليلة» (٢٨٩- ٢٩٢)، و فى سنده القاسم بن عبد اللّه بن عمر بن حفص بن عاصم العمرى نسبة إلى عمر بن الخطاب، قال عنه الحافظ فى «التقريب» (٥٤٦٨): متروك رماه أحمد بالكذب.