المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٣٣ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و يجمع بينه و بين ما فى البخاري بأن بعضهم يحشر عاريا و بعضهم كاسيا، أو يحشرون كلهم عراة ثم يكسى الأنبياء، و أول من يكسى إبراهيم٧، أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيحشرون عراة ثم يكون أول من يكسى إبراهيم.
و حمل بعضهم حديث أبى سعيد على الشهداء، فيكون أبو سعيد سمعه فى الشهداء فحمله على العموم.
و أما ما رواه الطبرى فى «الرياض النضرة» و عزاه للإمام أحمد فى المناقب عن محدوج بن زيد الهذلى أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- قال لعلى: «أ ما علمت يا على أنه أول من يدعى به يوم القيامة بى، فأقوم عن يمين العرش فى ظله، فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش و يكسون حللا خضرا من حلل الجنة، ألا و إن أمتى أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أبشر، فأول من يدعى بك، فيدفع لك لوائى و هو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين، آدم و جميع خلق اللّه تعالى يستظلون بظل لوائى يوم القيامة، و طوله مسيرة ألف سنة و ستمائة سنة، و سنانه ياقوتة حمراء، قبضته فضة بيضاء، زجه درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور، ذؤابة فى المشرق، و ذؤابة فى المغرب، و الثالثة فى وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة أسطر، الأول: بسم اللّه الرحمن الرحيم، الثانى: الحمد للّه رب العالمين، الثالث: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، طول كل سطر ألف سنة، و عرضه مسيرة ألف سنة، فتسير باللواء و الحسن عن يمينك، و الحسين عن يسارك، حتى تقف بينى و بين إبراهيم٧ فى ظل العرش، ثم تكسى حلة من الجنة، و السماطان من الناس و النخل: الجانبان» [١].
و رواه ابن سبع فى الخصائص بلفظ: قال سأل عبد اللّه بن سلام رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- عن لواء الحمد ما صفته؟ قال: «طوله مسيرة» الحديث. فقال
[١] أخرجه بنحوه أحمد فى «المسند» (٣/ ١١٦) من حديث أنس، و له رواية أيضا بنحوه فى الصحيحين.