المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧١ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
مسلم، فإنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال فى الصيد الذي صاده أبو قتادة و هو حلال، قال للمحرمين: «هو حلال فكلوه» [١]. و فى الرواية الأخرى قال: «فهل معكم منه شيء؟» قالوا: معنا رجله فأخذها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فأكلها [٢].
و لما مرّ- صلى اللّه عليه و سلم- بوادى عسفان قال: «يا أبا بكر، أى واد هذا؟» قال:
وادى عسفان قال: «لقد مرّ به هود و صالح على بكرين أحمرين خطامهما الليف، و أرزهما العباء و أرديتهما النمار يلبون بالحج يحجون البيت العتيق» [٣]. رواه أحمد. و فى رواية مسلم من حديث ابن عباس، لما مر بوادى الأزرق قال: «كأنى أنظر إلى موسى هابطا من الثنية واضعا إصبعيه فى أذنيه مارا بهذا الوادى، و له جؤار إلى اللّه بالتلبية» [٤].
و وادى الأزرق خلف أمج- بفتح الهمزة و الميم و الجيم- قرية ذات مزارع، بينه و بين مكة ميل واحد، و لم يعين فى رواية البخاري الوادى، و لفظه: أما موسى كأنى أنظر إليه إذ انحدر من الوادى يلبى. قال المهلب:
هذا و هم من بعض رواته، لأنه لم يأت فى أثر و لا خبر أن موسى حى، و أنه سيحج، و إنما أتى ذلك عن عيسى فاشتبه على الراوى، و يدل عليه قوله فى الحديث الآخر: «ليهلن ابن مريم بفج الروحاء» [٥] انتهى.
و هو تغليط للثقات بمجرد التوهم، و قد ذكر البخاري الحديث فى اللباس من صحيحه بزيادة ذكر إبراهيم فيه أ فيقال: إن الراوى الآخر قد غلط فزاده؟
و فى رواية مسلم المتقدمة ذكر يونس، أ فيقال: إن الراوى الآخر قد غلط فزاد يونس؟
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١١٩٦) و تقدم فى الذي قبله.
[٢] تقدم فى الذي قبله.
[٣] أخرجه أحمد (١/ ٢٣٢) من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٤] صحيح: أخرجه مسلم (١٦٦) فى الإيمان، باب: الإسراء برسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٥] صحيح: أخرجه مسلم (١٢٥٢) فى الحج، باب: إهلال النبيّ و هديه. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.