المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣ - الموضوع الصفحة المقصد الثامن فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لذوى الأمراض و العاهات و تعبيره الرؤيا و إنبائه بالأنباء المغيبات
الجزء الثالث
المقصد الثامن فى طبه ص لذوى الأمراض و العاهات و تعبيره الرؤيا و إنبائه بالأنباء المغيبات
اعلم أنه لا سبيل لأحد إلى الإحاطة بنقطة من بحار معارفه، أو قطرة مما أفاضه اللّه تعالى عليه من سحائب عوارفه، و أنت إذا تأملت ما منحه اللّه تعالى به من جوامع الكلم، و خصه به من بدائع الحكم، و حسن سيره، و حكم حديثه، و إنبائه بأنباء القرون السالفة و الأمم البائدة، و الشرائع الدائرة، كقصص الأنبياء مع قومهم، و خبر موسى مع الخضر، و يوسف مع إخوته، و أصحاب الكهف، و ذى القرنين، و أشباه ذلك، و بدء الخلق، و أخبار الدار الآخرة، و ما فى التوراة و الإنجيل و الزبور و صحف إبراهيم و موسى، و إظهار أحوال الأنبياء و أممهم، و أسرار علومهم و مستودعات سيرهم، و إعلامهم بمكتوم شرائعهم، و مضمنات كتبهم و غير ذلك مما صدقه فيه العلماء بها، و لم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها، بل أذعنوا لذلك فضلا عما أفاضه من العلم و محاسن الآداب و الشيم [١]، و المواعظ و الحكم، و التنبيه على طرق الحجج العقليات، و الرد على فرق الأمم ببراهين الأدلة الواضحات، و الإشارة إلى فنون العلوم التي اتخذ أهلها كلامه فيها قدوة، و إشاراته حجة، كاللغة و المعانى و العربية، و قوانين الأحكام الشرعية و السياسات العقلية، و معارف عوارف الحقائق القلبية، إلى غير ذلك من ضروب العلوم، و فنون المعارف الشاملة لمصالح أمته، كالطب و العبارة [٢] و الحساب و غير ذلك مما لا يعد و لا يحد ... قضيت بإن مجال هذا الباب فى حقه- صلى اللّه عليه و سلم- ممتد، تنقطع دون نفاده الأدلاء، و إن بحر علمه و معارفه زاخر لا تكدره الدلاء. و هذا المقصد- أعزك اللّه- يشتمل على ثلاثة فصول:
[١] الشيم: الخلق، و الشيمة: الطبيعة.
[٢] كذا بالأصل: و لعلها العمارة.