المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤١ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و فى حديث ابن عباس، عند الدارمى: لما نزلت: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [١] دعا رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فاطمة، و قال: «نعيت إلى نفسى» فبكت قال: «لا تبكى، فإنك أول أهلى لحوقا بى»، فضحكت [٢]. الحديث.
و روى الطبرانى من طريق عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ [٣] نعيت إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- نفسه، فأخذ بأشد ما كان قط اجتهادا فى أمر الآخرة. و للطبرانى أيضا، من حديث جابر: لما نزلت هذه السورة قال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- لجبريل: «نعيت إلى نفسى». فقال له جبريل:
وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى [٤]. و روى فى حديث ذكره ابن رجب فى «اللطائف»: أنه تعبد حتى صار كالشن البالى.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يعرض القرآن كل عام على جبريل مرة، فعرضه ذلك العام مرتين، و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يعتكف العشر الأواخر من رمضان كل عام فاعتكف فى ذلك العام عشرين، و أكثر من الذكر و الاستغفار.
و قالت أم سلمة: كان- صلى اللّه عليه و سلم- فى آخر أمره لا يقوم و لا يقعد و لا يذهب و لا يجئ إلا قال: «سبحان اللّه و بحمده، أستغفر اللّه و أتوب إليه»، فقلت له: إنك تدعو بدعاء لم تكن تدعو به قبل اليوم، فقال: «إن ربى أخبرنى أنى سأرى علما فى أمتى، و أنى إذا رأيته أن أسبح بحمده و أستغفره»، ثم تلا هذه السورة [٥]. رواه ابن جرير و ابن خزيمة. و أخرج ابن مردويه من طريق مسروق عن عائشة نحوه.
و روى الشيخان من حديث عقبة بن عامر قال: صلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء و للأموات، ثم طلع
[١] سورة النصر: ١.
[٢] أخرجه الدارمى (٧٩)، من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٣] سورة النصر: ١.
[٤] سورة الضحى: ٤.
[٥] أخرجه أحمد فى «المسند» (٦/ ١٨٤).