المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦١٥ - الفصل الثانى فى زيارة قبره الشريف و مسجده المنيف
و روى الطبرانى حديث «المدينة خير من مكة» [١] و فى رواية للجندى «أفضل من مكة» و فيه: محمد بن عبد الرحمن الرداد، ذكره ابن حبان فى الثقات و قال: كان يخطئ، و قال أبو زرعة: لين، و قال: ابن عدى، روايته ليست محفوظة، و قال أبو حاتم: ليس بقوى.
و فى الصحيحين عن أبى هريرة، قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب و هى المدينة، تنفى الناس كما ينفى الكير خبث الحديد» [٢]. أى أمرنى اللّه بالهجرة إليها، إن كان قاله- صلى اللّه عليه و سلم- بمكة، أو:
بسكناها، إن كان قاله بالمدينة. و قال القاضى عبد الوهاب: لا معنى لقوله:
«تأكل القرى» إلا رجوح فضلها عليها، أى على القرى و زيادتها على غيرها.
و قال ابن المنير: يحتمل أن يكون المراد بذلك: غلبة فضلها على فضل غيرها، أى أن الفضائل تضمحل فى جنب عظيم فضلها حتى تكون عدما، و هذا أبلغ من تسمية مكة «أم القرى» لأن الأمومة لا ينمحى معها ما هى له أم، لكن يكون لها حق الأمومة، انتهى.
و يحتمل أن يكون المراد غلبة أهلها على القرى، و الأقرب: حمله عليهما، إذ هو أبلغ فى الغرض المسوق له. انتهى ما قاله السيد السمهودى.
و قد أطلت فى الاحتجاج لتفضيل المدينة على مكة، و إن كان مذهب إمامنا الشافعى- ;- تفضيل مكة، لأن هوى كل نفس أين حل حبيبها.
علىّ لربع العامرية وقفة * * * ليملى على الشوق و الدمع كاتب
و من مذهبى حب الديار لأهلها * * * و للناس فيما يعشقون مذاهب
[١] ضعيف: أخرجه الطبرانى فى الكبير و الدّارقطني فى الأفراد عن رافع بن خديج كما فى «ضعيف الجامع» (٥٩٢٠).
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٨٧١) فى الحج، باب: فضل المدينة و أنها تنفى الناس، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.