المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦٢ - الفصل الخامس فيما كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقوله بعد انصرافه من الصلاة و جلوسه بعدها و سرعة انفتاله بعدها
الفصل الخامس فيما كان ص يقوله بعد انصرافه من الصلاة و جلوسه بعدها و سرعة انفتاله بعدها
عن ثوبان: كان النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا و قال: «اللهم أنت السلام و منك السلام تباركت يا ذا الجلال و الإكرام» [١] رواه مسلم. و لم يمكث مستقبل القبلة إلا مقدار ما يقول ذلك. و قد ثبت أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان إذا صلى أقبل على أصحابه. فيحمل ما ورد من الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقول بعد أن يقبل على أصحابه بوجهه الشريف، فقد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يسرع الانفتال إلى المأمومين، و كان ينفتل عن يمينه و عن شماله.
و قال ابن مسعود: رأيته- صلى اللّه عليه و سلم- كثيرا ينصرف عن يساره [٢]، رواه الشيخان. و قالت أم سلمة: كان إذا سلم مكث فى مكانه يسيرا [٣]، قالت [٤]: فنرى- و اللّه أعلم- لكى ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال.
رواه البخاري.
و قالت عائشة: كان لم يقعد إلا بمقدار ما يقول: «اللهم أنت السلام
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٥٩١) فى المساجد، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة و بيان صفته من حديث ثوبان و عائشة، و الترمذى (٢٩٨) فى الصلاة، باب: ما يقول إذا سلم من الصلاة، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٨٥٢) فى الأذان، باب الانفتال و الانصراف عن اليمين و الشمال، و مسلم (٧٠٧) فى صلاة المسافرين، باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين و الشمال، من حديث ابن مسعود- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٨٥٠) فى الأذان، باب: مكث الإمام فى مصلاه بعد الصلاة، و ابن ماجه (٩٣٢) فى إقامة الصلاة، باب: الانصراف من الصلاة من حديث أم سلمة- رضى اللّه عنها-.
[٤] القائل هو الزهرى و ليست أم سلمة كما ذكر المصنف.