المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٧٧ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و روى ابن ماجه بسند جيد عن على يرفعه: «إذا أنا مت فاغسلونى بسبع قرب من بئرى بئر غرس» [١]. قال فى النهاية: بفتح الغين المعجمة و سكون الراء و السين المهملتين.
و قد روى ابن النجار: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «رأيت الليلة أنى أصبحت على بئر من الجنة»، فأصبح على بئر غرس فتوضأ منها و بزق فيها.
و غسّل- صلى اللّه عليه و سلم- ثلاث غسلات، الأولى بالماء القراح، و الثانية بالماء و السدر، و الثالثة بالماء و الكافور، و غسله على، و العباس و ابنه الفضل يعينانه، و قثم و أسامة و شقران مولاه- صلى اللّه عليه و سلم- يصبون الماء و أعينهم معصوبة من وراء الستر. لحديث على: «لا يغسلنى إلا أنت فإنه لا يرى أحد عورتى إلا طمست عيناه» [٢] رواه البزار و البيهقي.
و أخرج البيهقي عن الشعبى قال: غسل على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فكان يقول و هو يغسله- صلى اللّه عليه و سلم-: بأبى أنت و أمى طبت حيّا و ميتا.
أخرج أبو داود، و صححه الحاكم عن على قال: غسلته- صلى اللّه عليه و سلم- فذهبت أنظر ما يكون من الميت، فلم أر شيئا، و كان طيبا حيّا و ميتا.
و فى رواية ابن سعد: و سطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط [٣].
قيل: و جعل على على يده خرقة و أدخلها تحت القميص ثم اعتصروا قميصه، و حنطوا مساجده و مفاصله، و وضئوا منه ذراعيه و وجهه و كفيه و قدميه و جمروه عودا و ندّا [٤].
و ذكر ابن الجوزى أنه روى عن جعفر بن محمد قال: كان الماء يستنقع
[١] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (١٤٦٨) فى الجنائز، باب: ما جاء فى غسل النبيّ. من حديث على بن أبى طالب- رضى اللّه عنه-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن ابن ماجه».
[٢] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٩/ ٣٦) و قال: رواه البزار و فيه يزيد بن بلال، قال البخاري:
فيه نظر و بقية رجاله و ثقوا و فيهم خلاف.
[٣] أخرجه ابن سعد فى «الطبقات الكبرى» (٢/ ٢٨١)، و هو ليس عند أبى داود كما قال المصنف.
[٤] انظر ما قبله.