المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٢٩ - النوع السابع من عبادته- صلى اللّه عليه و سلم- فى ذكر نبذة من أدعيته و أذكاره و قراءته
و لا بالثبات، لأنه معصوم، فتعين أن يكون للترقى فى مراتبه و مقاماته، إشارة إلى أن العلم به تعالى و السير إليه لا نهاية له أبدا، فجميع العلوم الحقيقية و المعارف اليقينية فى العالم منتظم فى سلك تحقيقها، و ستثمر من أفنان طواياها، و لذا اكتفى بعلمها له- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآية فالشأن كله فى تصحيح التوحيد و تجريده و تكميله، و قد قال تعالى له- صلى اللّه عليه و سلم-: وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [١] و قال: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً [٢]، لأنه لا بد فى أول السلوك من الذكر باللسان مدة، ثم يزول الاسم و يبقى المسمى، فالدرجة الأولى هى المرادة بقوله: وَ اذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ [٣]، و المرتبة الثانية هى المرادة بقوله: وَ اذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَ خِيفَةً [٤] و فى استيفاء مباحث ذلك طول، يخرج عن الغرض، و قد تقدم جملة من أذكاره- صلى اللّه عليه و سلم- مفرقة فى الوضوء و الصلاة و الحج و غير ذلك.
و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يستغفر اللّه و يتوب إليه فى اليوم و الليلة أكثر من سبعين مرة [٥]. كما رواه عنه أبو هريرة عند البخاري. و ظاهره أنه يطلب المغفرة، و يعزم على التوبة، و يحتمل أن يكون المراد: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- يقول هذا اللفظ بعينه، و يرجح الثانى ما أخرجه النسائى بسند جيد من طريق مجاهد عن ابن عمر: أنه سمع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «أستغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحى القيوم و أتوب إليه» فى المجلس قبل أن يقوم مائة مرة. و له: من رواية محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر بلفظ: إن كنا لنعد لرسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى المجلس: «رب اغفر لى و تب على إنك أنت التواب الغفور»، مائة مرة [٦]. و يحتمل أن يريد بقوله فى حديث أبى هريرة «أكثر من سبعين
[١] سورة المزمل: ٨.
[٢] سورة الأعراف: ٢٠٥.
[٣] سورة المزمل: ٨.
[٤] سورة الأعراف: ٢٠٥.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٦٣٠٧) فى الدعوات، باب: استغفار النبيّ فى اليوم و الليلة.
من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٦] صحيح: أخرجه الترمذى (٣٤٣٤) فى الدعوات، باب: ما يقول إذا قام من المجلس، من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-. و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى».