المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣١٦ - الباب الخامس فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الضحى
الباب الخامس فى ذكر صلاته ص الضحى
و هى معدودة من خصائصه، اختلف الرواة هل صلاها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- أم لا؟ فمنهم المثبت و منهم النافى. فمن العلماء من رجح رواية المثبت على النافى، جريا على القاعدة المعروفة، لأنها تتضمن زيادة علم خفيت على النافى، قالوا: و قد يجوز أن يذهب علم مثل هذا.
قال الحاكم: و فى الباب عن أبى سعيد، و أبى ذر الغفارى، و زيد بن أرقم، و أبى هريرة، و بريدة الأسلمى، و أبى الدرداء، و عبد اللّه بن أبى أوفى، و عتبان بن مالك، و عتبة بن عبد السلمى، و نعيم بن همار الغطفانى، و أبى أمامة الباهلى، و عائشة بنت أبى بكر، و أم هانئ، و أم سلمة. كلهم شهدوا أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يصلى الضحى. انتهى.
فأما حديث أبى سعيد فأخرجه الحاكم و الترمذى عن عطية العوفى عنه قال: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يصلى الضحى حتى نقول لا يدعها، و يدعها حتى نقول لا يصليها [١]. و قال الترمذى: حسن غريب، لكن قال النووى:
عطية ضعيف، فلعله اعتضد. و أما حديث أبى ذر الغفارى، فرواه البزار فى مسنده. و أما حديث زيد بن أرقم، فرواه مسلم بلفظ «إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يصلى من الضحى» [٢] الحديث. و أما حديث أبى هريرة فرواه البزار فى مسنده بلفظ: «إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان لا يترك الضحى فى سفر و لا فى
[١] ضعيف: أخرجه الترمذى (٤٧٧) فى الصلاة، باب: ما جاء فى صلاة الضحى، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-، قال الترمذى: حسن غريب، و قال الألبانى فى «ضعيف سنن الترمذى»: ضعيف.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٧٤٨) فى صلاة المسافرين، باب: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، من حديث زيد بن أرقم- رضى اللّه عنه-، و لفظه أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أنّ الصلاة فى غير هذه الساعة أفضل، إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال.