المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٩٥ - الفرع الأول فى صفة افتتاحه- صلى اللّه عليه و سلم
و عبارة الشافعى فى كتاب المناسك: «و لو نوى الإحرام بقلبه، و لم يلب أجزأه، و ليس كالصلاة، لأن فى أولها نطقا واجبا»، هذا نصه. و قد قال الشيخ أبو على السنجى فى شرح التلخيص، و ابن الرفعة فى المطلب، و الزركشى فى الديباج و غيرهم: إنما أراد الشافعى بذلك تكبيرة الإحرام فقط، انتهى.
و بالجملة: فلم ينقل أحد أنه- صلى اللّه عليه و سلم- تلفظ بالنية، و لا علّم أحدا من أصحابه التلفظ بها، و لا أقره على ذلك. بل المنقول عنه فى السنن أنه قال:
«مفتاح الصلاة الطهور، و تحريمها التكبير، و تحليلها التسليم» [١]. و فى الصحيحين أنه- صلى اللّه عليه و سلم- لما علم المسيء صلاته قال له: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» [٢] فلم يأمره بالتلفظ بشيء قبل التكبير. نعم اختلف العلماء فى التلفظ بها:
فقال قائلون: هو بدعة لأنه لم ينقل فعله.
و قال آخرون: هو مستحب، لأنه عون على استحضار النية القلبية، و عبادة للسان، كما أنه عبودية للقلب، و الأفعال المعنوية عبودية الجوارح.
و بنحو ذلك أجاب الشيخ تقى الدين السبكى و الحافظ عماد الدين بن كثير.
و أطنب ابن القيم- فى غير الهدى- فى رد الاستحباب، و أكثر فى الاستدلال بما فى ذكره طول يخرجنا عن المقصود، لا سيما و الذي استقر عليه أصحابنا استحباب النطق بها.
و قاسه بعضهم على ما فى الصحيحين، من حديث أنس: أنه سمع
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (٦١) فى الطهارة، باب: فرض الوضوء، و الترمذى (٣) فى الطهارة، باب: ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور، و ابن ماجه (٢٧٥) فى الطهارة، باب:
مفتاح الصلاة الطهور، و أحمد فى «المسند» (٣/ ٢٠٣) من حديث على- رضى اللّه عنه-، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «الإرواء» (٣٠١).
[٢] صحيح: و حديث المسيء صلاته عند البخاري (٧٥٧) فى الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام المأموم، و أطرافه (٧٩٣ و ٦٢٥١ و ٦٦٦٧)، و مسلم (٣٩٧) فى الصلاة، باب:
وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة، من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.