المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٥٠ - النوع الخامس فى ذكر اعتكافه- صلى اللّه عليه و سلم- و اجتهاده فى العشر الأخير من رمضان و تحريه ليلة القدر
هريرة: «التمسوا ليلة القدر فى ليلة سبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى و عشرين، أو ثلاث و عشرين، أو خمس و عشرين، أو سبع و عشرين، أو تسع و عشرين».
و قد اختلف العلماء فى ليلة القدر اختلافا كثيرا، و أفردها بعضهم بالتأليف، و قد جمع الحافظ أبو الفضل بن حجر من كلام العلماء فى ذلك أكثر من أربعين قولا، كساعة الجمعة. و مذهب الشافعى: انحصارها فى العشر الأخير، كما نص عليه الشافعى، فيما حكاه عنه الأسنوي.
و عن المحاملى فى «التجريد»: إنها تلتمس فى جميع الشهر، و تبعه عليه الشيخ أبو إسحاق فى «التنبيه» فقال: و تطلب ليلة القدر فى جميع شهر رمضان. ثم الغزالى فى كتبه. و تردد صاحب «التقريب» فى جواز كونها فى النصف الأخير، كذا نقله عنه الإمام و ضعفه. و حكاه ابن الملقن فى شرح العمدة. و فى المفهم للقرطبى حكاية قول إنها ليلة النصف من شعبان.
و دليل الأول: حديث أبى سعيد الذي قدمناه، قال النووى: و ميل الشافعى إلى أنها ليلة الحادى و العشرين أو الثالث و العشرين، أما الحادى و العشرون فلقوله- صلى اللّه عليه و سلم- فى حديث أبى سعيد: «فقد رأيت هذه الليلة، و قد رأيتنى أسجد فى ماء وطين من صبيحتها» [١]، فبصرت عيناى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و على جبهته أثر الماء و الطين من صبيحة إحدى و عشرين، و أما الثالث و العشرون فلحديث عبد اللّه بن أنيس المتقدم أيضا. و جزم جماعة من الشافعية: بأنها ليلة الحادى و العشرين، و لكن قال السبكى: إنه ليس مجزوما به عندهم لاتفاقهم على عدم حنث من علق يوم العشرين عتق عبده بليلة القدر أنه لا يعتق تلك الليلة، بل بانقضاء الشهر على الصحيح بناء على أنها فى العشر الأخير. و عن ابن خزيمة- من أصحابنا- أنها تنتقل فى كل سنة إلى ليلة من ليالى العشر الأخير.
[١] تقدم.