المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٢ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
وصف من كلام أهل الموقف كله يقع عند نصب الصراط بعد تساقط الكفار فى النار، و أن عيسى هو الذي يخاطب نبينا- صلى اللّه عليه و سلم-، و أن جميع الأنبياء يسألونه فى ذلك.
و فى حديث سلمان عند ابن أبى شيبة: يأتون محمدا فيقولون: يا نبى اللّه، أنت فتح اللّه بك و ختم بك، و غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر، و جئت فى هذا اليوم، و ترى ما نحن فيه فقم فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول: «أنا صاحبكم»، فيجوس الناس حتى ينتهى إلى باب الجنة.
فإن قلت: ما الحكمة فى انتقاله- صلى اللّه عليه و سلم- من مكانه إلى الجنة؟
أجيب: بأن أرض الموقف لما كانت مقام عرض و حساب كانت مقام مخافة و إشفاق، و مقام الشافع يناسب أن يكون فى مكان إكرام.
و فى حديث أبى بن كعب عند أبى يعلى رفعه: فأسجد له سجدة يرضى بها عنى، ثم أمتدحه بمدحة يرضى بها عنى.
و فى حديث أبى بكر الصديق، فينطلق إليه جبريل، فيخر ساجدا قدر جمعة، فيقال: يا محمد، ارفع رأسك.
و فى رواية النضر بن أنس: فأوحى اللّه إلى جبريل أن اذهب إلى محمد فقل له: ارفع رأسك.
و على هذا، فالمعنى يقول لى على لسان جبريل، و الظاهر أنه- صلى اللّه عليه و سلم- يلهم التحميد قبل سجوده، و بعده و فيه، و يكون فى كل مكان ما يليق به، فإنه ورد فى رواية: «فأقوم بين يديه فيلهمنى بمحامد لا أقدر عليها، ثم أخر ساجدا» [١]. و فى رواية البخاري: «فأرفع رأسى فأحمد ربى بتحميد يعلمنى» [٢].
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٧٥١٠) فى التوحيد، باب: كلام الرب عز و جل يوم القيامة مع الأنبياء، و مسلم (١٩٣) فى الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها. من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.
[٢] تقدم فى الذي قبله.