المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤١٥ - الفصل الرابع فيما كان يفعله- صلى اللّه عليه و سلم- و هو صائم
و قد روى ابن أبى شيبة عن شريك عن هشام فى هذا الحديث:
«فضحكت فظننا أنها هى» [١]. و روى النسائى عنها قالت: أهوى إلىّ النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- ليقبلنى فقلت: إنى صائمة، فقال: «و أنا صائم فقبلنى» [٢]. و قد روى أبو داود عن عائشة أن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- كان يقبلها و يمص لسانها، يعنى و هو صائم [٣]. و إسناده ضعيف، و لو صح فهو محمول على أنه لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- يكتحل بالإثمد و هو صائم [٤]. رواه البيهقي من رواية محمد بن عبد اللّه بن أبى رافع عن أبيه عن جده. ثم قال: إن محمدا هذا ليس بالقوى، وثقه الحاكم و أخرج له فى مستدركه. و قالت أم سلمة: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يصبح جنبا من جماع لا حلم، ثم لا يفطر و لا يقضى [٥]. رواه البخاري و مسلم.
قال القرطبى: فى هذا الحديث فائدتان: إحداهما: أنه كان يجامع فى رمضان و يؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز، الثانية: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام، لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان، و هو معصوم منه، و قال غيره فى قولها: «من غير الاحتلام» إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، و إلا لما كان لاستثنائه معنى.
و ردّ: بأن الاحتلام من الشيطان، و هو معصوم منه. و أجيب: بأن الاحتلام يطلق على الإنزال، و قد يقع الإنزال بغير رؤية شيء فى المنام.
[١] أخرجه ابن أبى شيبة فى «مصنفه» (٢/ ٣١٤) من الطريق المذكور.
[٢] أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٩) من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] ضعيف: أخرجه أبو داود (٢٣٨٦) فى الصوم، باب: الصائم يبلغ الريق. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».
[٤] ضعيف: أخرجه الطبرانى فى الكبير، و البيهقي فى «السنن» عن أبى رافع، كما فى «ضعيف الجامع» (٤٥٩٩).
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (١٩٣٠) فى الصوم، باب: اغتسال الصائم، و مسلم (١١٠٩) فى الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر و هو جنب، من حديث أم سلمة- رضى اللّه عنها-.