المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٤٤ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
الإسلام» [١]، لما كان- صلى اللّه عليه و سلم- لا يصلح له أن يخالل مخلوقا، فإن الخليل من جرت صحبة خليله منه مجرى الروح و لا يصلح هذا لبشر، كما قيل:
قد تخللت مسلك الروح منى * * * و بذا سمى الخليل خليلا
أثبت له أخوة الإسلام، ثم قال- صلى اللّه عليه و سلم-: «لا يبقى فى المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبى بكر» [٢]، إشارة إلى أن أبا بكر هو الإمام بعده، فإن الإمام يحتاج إلى سكن المسجد و الاستطراق فيه بخلاف غيره، و ذلك من مصالح المسلمين المصلين، ثم أكد هذا المعنى بأمره صريحا أن يصلى بالناس أبو بكر- رضى اللّه عنه-، فروجع فى ذلك و هو يقول: «مروا أبا بكر أن يصلى بالناس»، فولاه إمامة الصلاة، و لذا قال الصحابة عند بيعة أبى بكر- رضى اللّه عنه-:
رضيه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- لديننا أ فلا نرضاه لدنيانا.
و كان ابتداء مرض رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى بيت ميمونة، كما ثبت فى رواية معمر عن الزهرى، و فى سيرة أبى معشر: كان فى بيت زينب بنت جحش، و فى سيرة سليمان التيمى كان فى بيت ريحانة، و الأول هو المعتمد.
و ذكر الخطابى، أنه ابتدأ به يوم الاثنين، و قيل يوم السبت، و قال الحاكم أبو أحمد: يوم الأربعاء، و اختلف فى مدة مرضه، فالأكثر أنها ثلاثة عشر يوما، و قيل: أربعة عشر، و قيل: اثنا عشر، و ذكرهما فى الروضة، و صدر بالثاني، و قيل عشرة أيام، و به جزم سليمان التيمى فى مغازيه، و أخرجه البيهقي بإسناد صحيح.
و فى البخاري: قالت عائشة: لما ثقل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و اشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض فى بيتى فأذن له، فخرج و هو بين رجلين تخط رجلاه فى الأرض بين عباس بن عبد المطلب و بين رجل آخر. قال عبيد اللّه فأخبرت عبد اللّه بالذى قالت عائشة فقال لى عبد اللّه بن عباس: هل تدرى
[١] تقدم.
[٢] تقدم.