المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٤٣ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
تعرفنا؟ قال: «نعم، لكم سيما ليست لأحد غيركم، تردون علىّ غرّا محجلين من آثار الوضوء» [١].
قالوا: و الحكمة فى الذود المذكور، أنه- صلى اللّه عليه و سلم- يريد أن يرشد كل أحد إلى حوض نبيه، كما تقدم «إن لكل نبى حوضا»، فيكون هذا من جملة إنصافه- صلى اللّه عليه و سلم- و رعاية إخوانه من النبيين، لا أنه يطردهم بخلا عليهم بالماء، و يحتمل أن يكون بطرد من لا يستحق الشرب من الحوض. و اللّه أعلم.
و فى حديث أنس أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «لحوضى أربعة أركان، الأول بيد أبى بكر الصديق، و الثانى بيد عمر الفاروق، و الثالث بيد عثمان ذى النورين، و الرابع بيد على بن أبى طالب. فمن كان محبّا لأبى بكر مبغضا لعمر لا يسقيه أبو بكر، و من كان محبّا لعلى مبغضا لعثمان لا يسقيه على». رواه أبو سعد فى «شرف النبوة» و الغيلانى و اللّه أعلم.
و أما تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- بالشفاعة و المقام المحمود، فقد قال تعالى: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [٢]. اتفق المفسرون على أن كلمة «عسى» من اللّه واجب، قال أهل المعانى: لأن لفظة «عسى» تفيد الإطماع، و من أطمع إنسانا فى شيء ثم أحرمه كان عارا، و اللّه تعالى أكرم من أن يطمع أحدا فى شيء ثم لا يعطيه ذلك. و قد اختلف فى تفسير المقام المحمود على أقوال:
أحدها: أنه الشفاعة. قال الواحدى: أجمع المفسرون على أنه مقام الشفاعة كما قال- صلى اللّه عليه و سلم- فى هذه الآية: «هو المقام الذي أشفع فيه لأمتى».
و قال الإمام ابن الخطيب: اللفظ مشعر بذلك، لأن الإنسان إنما يصير محمودا إذا حمده حامد، و الحمد إنما يكون على الإنعام، فهذا المقام المحمود يجب أن يكون مقاما أنعم فيه رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- على قوم فحمدوه على ذلك الإنعام، و ذلك الإنعام لا يجوز أن يكون هو تبليغ الدين و تعليمهم الشرع لأن
[١] تقدم.
[٢] سورة الإسراء: ٧٩.