المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٦٤ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
الهدى لأحللت» [١]، و لا يتمنى إلا الأفضل. و أجيب: بأنه إنما تمناه تطييبا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته، و إلا فالأفضل ما اختاره اللّه تعالى له، و استمر عليه- صلى اللّه عليه و سلم-.
و أما القائلون، إنه- صلى اللّه عليه و سلم- لبى بالعمرة و استمر عليها، فحجتهم حديث ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: تمتع رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى حجة الوداع بالعمرة إلى الحج [٢]. و قال ابن شهاب عن عروة: إن عائشة أخبرته عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى تمتعه بالعمرة إلى الحج، فتمتع الناس معه بمثل الذي أخبرنى سالم عن ابن عمر. و قال ابن عباس: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «هذه عمرة استمتعنا بها» [٣]. و قال سعد بن أبى وقاص فى المتعة: صنعها رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و صنعناها معه [٤].
و أجيب: بأن التمتع عندهم يتناول القران، و يدل له ما فى الصحيحين عن سعيد بن المسيب: اجتمع على و عثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال على: ما تريد إلى أمر فعله رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إنى لا أستطيع أن أدعك. فلما رأى على ذلك أهلّ بهما جميعا [٥].
فهذا يبين أن من جمع بينهما كانت متمتعا عندهم، و أن هذا هو الذي فعله رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-. و وافقه عثمان على أنه- صلى اللّه عليه و سلم- فعله، لكن النزاع بينهما: هل ذلك الأفضل فى حقنا أم لا؟ فقد اتفق على و عثمان على أنه
[١] صحيح: و قد تقدم.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (١٦٩٢) فى الحج، باب: من ساق البدن معه. من حديث ابن عمر- رضى اللّه عنهما-.
[٣] صحيح: أخرجه مسلم (١٢٤١) فى الحج، باب: جواز العمرة فى أشهر الحج. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٤] ضعيف الإسناد: أخرجه الترمذى (٨٢٢) فى الحج، باب: ما جاء فى التمتع. من حديث سعد بن أبى وقاص و الضحاك. و قال الألبانى: ضعيف الإسناد.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٦٩) فى الحج، باب: التمتع و الإقران و الإفراد بالحج و فسخ الحج، و مسلم (١٢٢٣) فى الحج، باب: جواز التمتع.