المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٤٧ - النوع الخامس فى ذكر اعتكافه- صلى اللّه عليه و سلم- و اجتهاده فى العشر الأخير من رمضان و تحريه ليلة القدر
و تترجح البيض بكونها وسط الشهر، و وسط الشيء أعدله، و لأن الكسوف غالبا يقع فيها و قد ورد الأمر بمزيد العبادة إذا وقع، فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائما، فيتهيأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام و الصلاة و الصدقة، بخلاف من لم يصمها فإنه لا يتهيأ له استدراك صيامها. و رجح بعضهم صيام الثلاثة فى أول الشهر، لأن المرء لا يدرى ما يعرض له من الموانع، و اللّه أعلم.
النوع الخامس فى ذكر اعتكافه ص و اجتهاده في العشر الأخير من رمضان و تحريه ليلة القدر
اعلم أن الاعتكاف فى اللغة: الحبس و المكث و اللزوم. و فى الشرع:
المكث فى المسجد من شخص مخصوص بصفة مخصوصة. و مقصوده و روحه عكوف القلب على اللّه، و جمعيته عليه، و الفكر فى تحصيل مراضيه و ما يقرب منه، فيصير أنسه باللّه بدلا عن أنسه بالخلق، ليكون ذلك أنسه يوم الوحشة فى القبر حين لا أنيس له. و ليس بواجب إجماعا، إلا على من نذره، و كذا من شرع فيه فقطعه عامدا عن قوم. و اختلف فى اشتراط الصوم له:
و مذهب الشافعى: أنه ليس بشرط لصحة الاعتكاف، بل يصح اعتكاف المفطر.
و قال مالك و أبو حنيفة و الأكثرون: يشترط الصوم، فلا يصح اعتكاف المفطر.
و احتج الشافعى باعتكافه- صلى اللّه عليه و سلم- فى العشر الأول من شوال [١]. رواه
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١١٧٣) فى الاعتكاف، باب: متى يدخل من أراد الاعتكاف معتكفه، من حديث عائشة. و لم يروه البخاري بهذا اللفظ.