المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨٢ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
و فى رواية النسائى أيضا: لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة [١]، يعنى متعة النساء و متعة الحج، يعنى فسخ إلى العمرة، و متعة النساء: هى نكاح المرأة إلى أجل، كان ذلك مباحا، ثم نسخ يوم خيبر، ثم أبيح يوم فتح مكة ثم نسخ فى أيام الفتح، و استمر تحريمه إلى يوم القيامة. و قد كان فيه خلاف فى العصر الأول، ثم ارتفع و أجمعوا على تحريمه.
و كان- صلى اللّه عليه و سلم- مدة مقامه بمنزله الذي نزل فيه بالمسلمين بظاهر مكة، يقصر الصلاة فيه، و كانت مدة إقامته بمكة قبل الخروج إلى منى أربعة أيام ملفقة، لأنه قدم فى الرابع، و خرج فى الثامن، فصلى بها إحدى و عشرين صلاة، من أول ظهر الرابع إلى آخر ظهر الثامن، و من يوم دخوله- صلى اللّه عليه و سلم- مكة و خروجه يوم النفر الثانى من منى إلى الأبطح عشرة أيام سواء. و قدم على من اليمن على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فقال له: «بما أهللت؟» فقال: بما أهل به رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فقال: «لو لا أن معى الهدى لأحللت» [٢]. رواه الشيخان من حديث أنس.
و فى حديث البراء عند الترمذى و النسائى: دخل علىّ على فاطمة- رضى اللّه عنهما- فوجدها قد نضحت البيت بنضوح فغضب. فقالت: ما لك؟ فإن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قد أمر أصحابه فأحلوا، قال: قلت لها إنى أهللت بإهلال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: فأتيته فقال لى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «كيف صنعت؟» قال: و قال لى: انحر من البدن سبعا و ستين، أو ستّا و ستين، و أمسك لنفسك ثلاثا و ثلاثين أو أربعا و ثلاثين، و أمسك من كل بدنة منها قطعة.
و فى رواية جابر عند مسلم: فوجد فاطمة ممن حل، و لبست ثوبا صبيغا و اكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبى أمرنى بهذا، فقال: صدقت صدقت، ما قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت اللهم إنى أهل بما أهل به رسولك، قال: فإن معى الهدى فلا تحل. قال: فكان جماعة الهدى الذي
[١] صحيح: أخرجه مسلم (١٢٢٤) فى الحج، باب: جواز التمتع. من حديث أبى ذر- رضى اللّه عنه-.
[٢] تقدم.