المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣ - الفصل الأول فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لذوى الأمراض و العاهات
أَيَّامٍ أُخَرَ [١] و ذلك أن السفر مظنة النصب، و هو من مغيرات الصحة، فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر، و كذلك القول فى المرض.
و الثانى: و هو الحمية، من قوله تعالى: وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [٢] فإنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد [٣]، و قال تعالى فى آية الوضوء: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [٤] فأباح للمريض العدول عن الماء إلى التراب حمية له أن يصيب جسده ما يؤذيه، و هو تنبيه على الحمية عن كل مؤذ له من داخل أو خارج.
و الثالث: من قوله تعالى: أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ [٥] فإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم، لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن فى الرأس تحت الشعر، لأنه إذا حلق رأسه تفتحت المسام فخرجت تلك الأبخرة منها. فهذا الاستفراغ يقاس عليه كل استفراغ يؤذى انحباسه. فقد أرشد تعالى عباده إلى أصول الطب الثلاثة و مجامع قواعده.
و فى الصحيحين من حديث عطاء عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «ما أنزل اللّه داء إلا و أنزل له شفاء» [٦]. و أخرجه النسائى و ابن حبان و صححه الحاكم عن ابن مسعود بلفظ «إن اللّه لم ينزل داء إلا و أنزل له شفاء
[١] سورة البقرة: ١٨٤.
[٢] سورة النساء: ٢٩.
[٣] كما ورد فى قصة عمرو بن العاص حينما أصبح جنبا و هو فى إحدى الغزوات فخشى من الغسل بالماء البارد فتيمم و صلى بأصحابه، و القصة أخرجها أبو داود (٣٣٤ و ٣٣٥) فى الطهارة، باب: إذا خاف الجنب البرد أ يتيمم، و ابن حبان فى «صحيحه» (١٣١٥)، و انظر «الإرواء» (١٥٤).
[٤] سورة النساء: ٤٣.
[٥] سورة البقرة: ١٩٦.
[٦] صحيح: أخرجه البخاري (٥٦٧٨) فى الطب، باب: ما أنزل اللّه داء إلا أنزل له شفاء، و ابن ماجه (٣٤٣٩) فى الطب، باب: ما أنزل اللّه داء إلا أنزل له شفاء، و الحديث ليس فى مسلم كما قال المصنف- ;-.