المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦٤ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
العبد العاق لأى شيء تطلب الرد؟ فيقول: إلهى، إنى سائر إلى النار و كنت عاقا لأبى و هو سائر إلى النار مثلى، فضعف علىّ عذابه و أنقذه منها، قال:
فيضحك اللّه تعالى و يقول: عققته فى الدنيا و بررته فى الآخرة، خذ بيد أبيك فانطلقا إلى الجنة.
و قد روى حذيفة أن صاحب الميزان يوم القيامة جبريل٧، و هو الذي يزن الأعمال يوم القيامة.
و اختلف أيضا فى كيفية الرجحان و النقص فقال بعضهم: الراجح أن الموزون فى الآخرة يصعد، عكس ما فى الدنيا، و استشهد فى ذلك بقوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [١] الآية. قال الزركشى: و هو غريب مصادم لقوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [٢].
و هل توزن الأعمال كلها أو خواتيمها؟ حكى عن وهب بن منبه أنه قال: يوزن من الأعمال خواتيمها، و استدل بقوله- صلى اللّه عليه و سلم-: «إنما الأعمال بخواتيمها» [٣].
و ذكر الحافظ أبو نعيم عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: «من قضى لأخيه المؤمن حاجة كنت واقفا عند ميزانه، فإن رجح و إلا شفعت له». و قال بعض أهل العلم، فيما حكاه القرطبى فى «التذكرة»: و لن يجوز أحد الصراط حتى يسأل على سبع قناطر، فأما القنطرة الأولى: فيسأل عن الإيمان باللّه، و هو شهادة أن لا إله إلا اللّه، فإن جاء بها مخلصا جاز، ثم يسأل فى القنطرة الثانية عن الصلاة، فإن جاء بها تامة جاز، ثم يسأل فى القنطرة الثالثة عن صوم شهر رمضان، فإن جاء به تامّا جاز، ثم يسأل فى القنطرة الرابعة عن الزكاة، فإن جاء بها تامة جاز، ثم يسأل فى القنطرة الخامسة عن الحج و العمرة، فإن جاء بهما تامتين جاز، ثم يسأل فى السادسة
[١] سورة فاطر: ١٠.
[٢] سورة القارعة: ٦، ٧.
[٣] صحيح: و هو جزء من حديث أخرجه البخاري (٦٤٩٣) فى الرقاق، باب: الأعمال بالخواتيم و ما يخاف منها. من حديث سهل بن سعد الساعدى- رضى اللّه عنه-.