المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٢ - النوع الأول فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأدوية الإلهية
و أما الرقى [١]، فاعلم أن الرقى بالمعوذات من أسماء اللّه تعالى، هو الطب الروحانى، و إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن اللّه تعالى، لكن لما عزّ هذا النوع، فزع الناس إلى الطب الجسمانى. و فى البخاري، من حديث عائشة، (أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان ينفث على نفسه فى المرض الذي مات فيه بالمعوذات و هى الفلق و الناس و الإخلاص) [٢] فيكون من باب التغليب، أو المراد الفلق و الناس. و كذلك كل ما ورد فى التعويذ فى القرآن، كقوله تعالى: وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ [٣].
و أما ما أخرجه أحمد و أبو داود و النسائى من حديث ابن مسعود: أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يكره عشر خصال، فذكر منها الرقى إلا بالمعوذات [٤]، ففى سنده عبد الرحمن بن حرملة، قال البخاري: لا يصح حديثه. و على تقدير صحته فهو منسوخ بالإذن فى الرقية بالفاتحة.
و أما حديث أبى سعيد عند النسائى: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يتعوذ من الجان و عين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فأخذ بهما و ترك ما سواهما [٥]، و حسنه
[١] الرقى: جمع رقية، و هى العوذة، أى الاعتياذ من جنون أو مرض، و أصل العوذ: اللجوء و الاعتصام و لا يكون ذلك إلا باللّه عز و جل، و لا يكون ذلك إلا بكلمات نافعة وردت فى كتابه أو على لسان رسوله- صلى اللّه عليه و سلم-.
[٢] صحيح: و الحديث الدال على ذلك أخرجه البخاري (٥٧٣٥) فى الطب، باب: الرقى و القرآن و المعوذات، و مسلم (٢١٩٢) فى السلام، باب: رقية المريض بالمعوذات و النفث، من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] سورة المؤمنون: ٩٧.
(٤) ضعيف: أخرجه أبو داود (٤٢٢٢) فى الخاتم، باب: ما جاء فى خاتم الذهب، و النسائى (٨/ ١٤١) فى الزينة، باب: الخضاب بالصفرة، و أحمد فى «المسند» (١/ ٣٨٠)، و الحاكم فى «المستدرك» (٤/ ٢١٦) قلت: و لم يرو هذا
الحديث عن عبد اللّه بن مسعود إلا عبد الرحمن بن حرملة، و لم يرو عبد الرحمن بن حرملة إلا عن ابن أخيه القاسم بن حسان، و كلاهما جهلهما الحافظ ابن حجر فى «التقريب»، حيث قال عند كل واحد منها:
مقبول، و هى تعنى عنده الجهالة.
[٥] صحيح: أخرجه الترمذى (٢٠٥٨) فى الطب، باب: ما جاء فى الرقية بالمعوذتين، و النسائى (٨/ ٢٧١) فى الاستعاذة، باب: الاستعاذة من عين الجان، و ابن ماجه (٣٥١١) فى الطب، باب: من استرقى من العين، و الحديث صححه الشيخ الألبانى كما فى «صحيح الجامع» (٤٩٠٢).