المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٧٥ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
و لمسلم من طريق طاوس عنها: فقال لها النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «طوافك يسعك لحجك و عمرتك» فهذا صريح فى أنها كانت قارنة، لقوله: «قد حللت من حجك و عمرتك، و إنما أعمرها من التنعيم» [١] تطييبا لقلبها لكونها لم تطف بالبيت لما دخلت معتمرة، و قد وقع فى رواية مسلم: و كان- صلى اللّه عليه و سلم- رجلا سهلا إذا هويت الشيء تابعها عليه [٢].
ثم قال- صلى اللّه عليه و سلم- لأصحابه: «من كان معه هدى فليهلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا» [٣]. و إنما قال لهم هذا القول بعد إحرامهم بالحج، و فى منتهى سفرهم و دنوهم من مكة بسرف، كما جاء فى رواية عائشة، أو بعد طوافه بالبيت كما جاء فى رواية جابر، و يحتمل تكرار الأمر بذلك فى الموضعين. و أن العزيمة كانت آخرا حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة.
و فى رواية قالت عائشة: فمنا من أهل بعمرة، و منا من أهل بحج، حتى قدمنا مكة فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «من أحرم بعمرة و لم يهد فليحلل، و من أحرم بعمرة و أهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، و من أهل بحج فليتم حجه» [٤].
و هذا الحديث ظاهر فى الدلالة لأبى حنيفة و أحمد و موافقيهما، فى أن المعتمر المتمتع إذا كان معه الهدى لا يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه يوم النحر.
و مذهب مالك و الشافعى و موافقيهما أنه إذا طاف و سعى و حلق حل من عمرته و حل له كل شيء فى الحال، سواء أ كان ساق هديا أم لا. و احتجوا بالقياس على من لم يسق الهدى، و بأنه تحلل من نسكه فوجب أن يحل له كل شيء، كما لو تحلل المحرم بالحج.
[١] تقدم.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٢١٣) فى الحج، باب: بيان وجوه الإحرام و أنه يجوز إفراد الحج و التمتع. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (١٥٥٦) فى الحج، باب: كيف تهل الحائض و النفساء، و مسلم (١٢١١) فى الحج، باب: بيان وجوه الإحرام. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٣١٩) فى الحيض، باب: كيف تهل الحائض بالحج و العمرة، و مسلم (١٢١١) فى الحج، باب: بيان وجوه الإحرام. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.