المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٥٤ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و فى قوله «لا يبقى أحد فى البيت إلا لدّ، إلخ» مشروعية القصاص فيما يصاب به الإنسان، و فيه نظر: لأن الجميع لم يتعاطوا ذلك، و إنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عما نهاهم عنه. قال ابن العربى: أراد أن لا يأتوا يوم القيامة و عليهم حقه فيقعوا فى خطيئة عظيمة. و تعقب: بأنه كان يمكن أن يقع العفو، و لأنه كان لا ينتقم لنفسه، و الذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم لئلا يعودوا، فكان ذلك تأديبا لا اقتصاصا و لا انتقاما. قيل: و إنما كره اللدود مع أنه كان يتداوى، لأنه تحقق أنه يموت فى مرضه، و من تحقق ذلك كره له التداوى.
قال الحافظ ابن حجر: و فيه نظر، و الذي يظهر أن ذلك كان قبل التخيير و التحقيق، و إنما أنكر التداوى لأنه كان غير ملائم لدائه، لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها، و لم يكن فيه ذلك، كما هو ظاهر فى سياق الخبر.
و عند ابن سعد قال: كانت تأخذ رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- الخاصرة، فاشتدت فأغمى عليه، فلدوه، فلما أفاق قال: «كنتم ترون أن اللّه يسلط علىّ ذات الجنب، ما كان اللّه ليجعل لها على سلطانا، و اللّه لا يبقى أحد فى البيت إلا لدّ»، فما بقى أحد فى البيت إلا لدّ، و لددنا ميمونة و هى صائمة.
و روى أبو يعلى- بسند ضعيف فيه ابن لهيعة- من وجه آخر عن عائشة: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- مات من ذات الجنب. و جمع بينهما: بأن ذات الجنب تطلق بإزاء مرضين: أحدهما: ورم حار يعرض فى الغشاء المستبطن، و الآخر:
ريح محتقن بين الأضلاع، فالأول هو المنفى هنا. و قد وقع فى رواية الحاكم فى المستدرك: ذات الجنب من الشيطان، و الثانى هو الذي أثبت هنا و ليس فيه محذور كالأول.
و فى حديث ابن عباس عند البخاري: لما حضر رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و فى البيت رجال، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده»، فقال بعضهم: إن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- قد غلبه الوجع، و عندكم القرآن، حسبنا