المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٣٣ - الفصل الثالث فى إنبائه- صلى اللّه عليه و سلم- بالأنباء المغيبات
بها على بنى هاشم، و قطعوا بها رحمهم، و أنها أبقت فيها كل اسم للّه، فوجدوها كما قال- صلى اللّه عليه و سلم-.
و من ذلك: ما رواه الطبرانى فى الكبير، و البزار من حديث ابن عمر قال: كنت جالسا مع النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فى مسجد منى، فأتى رجل من الأنصار و رجل من ثقيف فسلما ثم قالا: يا رسول اللّه، جئنا نسألك فقال: «إن شئتما أن أخبركما بما جئتما تسألانى عنه فعلت، و إن شئتما أن أمسك و تسألانى فعلت» فقالا: أخبرنا يا رسول اللّه، فقال الثقفى للأنصارى: سل، فقال:
أخبرنى يا رسول اللّه، قال: «جئتنى تسألنى عن مخرجك من بيتك تؤم البيت الحرام، و مالك فيه، و عن ركعتيك بعد الطواف و مالك فيهما، و عن سعيك بين الصفا و المروة و مالك فيه، و عن وقوفك عشية عرفة و مالك فيه، و عن رميك الجمار و مالك فيه، و عن نحرك و مالك فيه، و عن حلاقك رأسك و مالك فيه مع الإفاضة». فقال: و الذي بعثك بالحق لعن هذا جئت أسألك [١].
و من ذلك: ما روى عن واثلة بن الأسقع قال: أتيت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، و هو فى نفر من أصحابه يحدثهم، فجلست وسط الحلقة، فقال بعضهم: يا واثلة قم عن هذا المجلس، فقد نهينا عنه، فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «دعونى و إياه فإنى أعلم بالذى أخرجه من منزله» قلت: يا رسول اللّه ما الذي أخرجنى؟ قال: «أخرجك من منزلك لتسأل عن البر و عن الشك» قال: قلت و الذي بعثك بالحق ما أخرجنى غيره، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «البر ما استقر فى الصدر، و اطمأن إليه القلب، و الشك ما لم يستقر فى الصدر، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك و إن أفتاك المفتون» [٢].
[١] ذكره الهيثمى فى «المجمع» (٢/ ٢٧٤- ٢٧٥) و قال: رواه البزار و الطبرانى فى «الكبير» بنحوه، و رجال البزار موثقون.
[٢] قلت: القصة بنحوها عند مسلم (٢٥٥٣) فى البر و الصلة، باب: تفسير البر و الإثم، و الترمذى (٢٣٨٩) فى الزهد، باب: ما جاء فى البر و الإثم، و أحمد فى «المسند» (٤/ ١٨٢) من حديث النواس بن سمعان، و لم أقف على هذه القصة عن واثلة بن الأسقع، لا صاحب الطبقات و لا صاحب الإصابة و عديد غيرهم.