المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٥٧ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
الأول، و بأنه لو عدّ مثل ذلك لعدّ حديث عبد الملك بن عباد: سمعت النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- يقول: «أول من أشفع له أهل المدينة ثم أهل مكة. ثم أهل الطائف» [١]. رواه البزار، و أخرى لمن زار قبره الشريف، و أخرى لمن أجاب المؤذن ثم صلى عليه- صلى اللّه عليه و سلم-، و أخرى فى التجاوز عن تقصير الصلحاء. لكن قال الحافظ ابن حجر إنها مندرجة فى الخامسة.
و زاد القرطبى: أنه أول شافع فى دخول أمته الجنة قبل الناس، و يدل له ما رواه ... [٢].
و زاد فى فتح البارى أخرى، فيمن استوت حسناته و سيئاته أن يدخل الجنة، لما أخرجه الطبرانى عن ابن عباس قال: السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب و المقتصد برحمة اللّه، و الظالم لنفسه و أصحاب الأعراف يدخلون بشفاعته- صلى اللّه عليه و سلم-. و أرجح الأقوال فى أصحاب الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم و سيئاتهم.
و شفاعة أخرى و هى شفاعته فيمن قال: «لا إله إلا اللّه» و لم يعمل خيرا قط، لرواية الحسن عن أنس: فأقول يا رب ائذن لى فيمن قال: لا إله إلا اللّه، قال: ليس ذلك لك، و لكن و عزتى و كبريائى و عظمتى لأخرجن من النار من قال: لا إله إلا اللّه [٣].
فالوارد على الخمسة أربعة، و ما عداها لا يرد، كما لا ترد الشفاعة فى التخفيف عن صاحبى القبرين و غير ذلك لكونه من جملة أحوال الدنيا.
انتهى.
فإن قلت: فأى شفاعة ادخرها- صلى اللّه عليه و سلم- لأمته؟ أما الأولى فلا تختص
[١] ضعيف: أخرجه الطبرانى فى الكبير عن عبد اللّه بن جعفر كما فى «ضعيف الجامع» (٢١٤٢).
(٢) بياض بالأصل.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٧٥١٠) فى التوحيد، باب: كلام الرب عز و جل يوم القيامة مع الأنبياء و غيرهم، و مسلم (١٩٣) فى الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها.