المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ١٠ - الفصل الأول فى طبه- صلى اللّه عليه و سلم- لذوى الأمراض و العاهات
و إذا علمت هذا، فاعلم أن ضرر الذنوب فى القلوب كضرر السموم فى الأبدان، على اختلاف درجاتها فى الضرر. و هل فى الدنيا و الآخرة شر و داء إلا و سببه الذنوب و المعاصى، فللمعاصى من الآثار القبيحة المذمومة و المضرة بالقلب و البدن و الدنيا و الآخرة ما لا يعلمه إلا اللّه.
فمنها: حرمان العلم، فإن العلم نور يقذفه اللّه فى القلب، و المعصية تطفئ ذلك النور، و للإمام الشافعى- رضى اللّه عنه-:
شكوت إلى وكيع سوء حفظى * * * فأرشدنى إلى ترك المعاصى
و قال اعلم بأن العلم نور * * * و نور اللّه لا يؤتاه عاصى
و منها: حرمان الرزق، ففى المسند: و إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه [١].
و منها: وحشة يجدها العاصى فى قلبه، بينه و بين اللّه، لا يوازيها و لا يقاربها لذة.
و منها: تعسير أموره عليه، فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقا دونه، أو متعسرا عليه.
و منها: ظلمة يجدها فى قلبه حقيقة يحس بها، كما يحس بظلمة الليل البهيم إذا أدلهم، و كلما قويت الظلمة ازدادت حيرته حتى يقع فى البدع و الضلالات و الأمور المهلكة و هو لا يشعر، ثم تقوى هذه الظلمة حتى تعلو الوجه و تصير سوادا فيه، يراها كل أحد.
و منها: أنها توهن القلب و البدن.
و منها: حرمان الطاعة، و تقصير العمر، و محق البركة، و لا يمتنع زيادة العمر بأسباب، كما ينقص بأسباب، و قيل: بتأثير المعاصى فى محق العمر إنما
[١] حسن: أخرجه أحمد فى «المسند» (٥/ ٢٧٧ و ٢٨٠ و ٢٨٢)، و ابن حبان فى «صحيحه» (٨٧٢) من حديث ثوبان- رضى اللّه عنه-، و قال شعيب الأرناءوط: حديث حسن. ا ه. و انظر «ضعيف الجامع» (١٤٥٢).