المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٨١ - النوع السادس فى ذكر حجه و عمره- صلى اللّه عليه و سلم
الأخرى و قال: «دخلت العمرة فى الحج هكذا- مرتين-، لا بل لأبد أبد» [١].
و هذا معنى فسخ الحج إلى العمرة.
قال النووى: و قد اختلف فى هذا الفسخ، هل هو خاص للصحابة تلك السنة خاصة، أم باق لهم و لغيرهم إلى يوم القيامة؟
فقال أحمد و طائفة من أهل الظاهر: ليس خاصّا، بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بالحج و ليس معه هدى أن يقلب إحرامه و يتحلل بأعمالها.
و قال مالك و الشافعى و أبو حنيفة و جماهير العلماء من السلف و الخلف:
هو مختص بهم فى تلك السنة، لا يجوز بعدها، و إنما أمروا به تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة فى أشهر الحج.
و مما يستدل به للجماهير، حديث أبى ذر فى مسلم: كانت المتعة فى الحج لأصحاب محمد- صلى اللّه عليه و سلم- خاصة. يعنى فسخ الحج إلى العمرة [٢]. و فى النسائى عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت يا رسول اللّه، أ رأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة، أم للناس عامة؟ فقال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «بل لنا خاصة» [٣].
قال: و أما الذي فى حديث سراقة: «أ لعامنا هذا أم لأبد؟» فقال: «لا، بل لأبد أبد» [٤] فمعناه: جواز الاعتمار فى أشهر الحج، و القران كما سبق تفسيره. فالحاصل من مجموع طرق الأحاديث: أن العمرة فى أشهر الحج جائزة إلى يوم القيامة، و كذلك القران، و أن فسخ الحج إلى العمرة مختص بتلك السنة، و اللّه أعلم، انتهى.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٢٥٠٦) فى الشركة، باب: الاشتراك فى الهدى و البدن. من حديث ابن عباس- رضى اللّه عنهما-.
[٢] تقدم.
[٣] ضعيف: أخرجه النسائى (٥/ ١٧٩) فى مناسك الحج، باب: إباحة فسخ الحج بعمرة ...
من حديث بلال بن الحارث- رضى اللّه عنه-. و الحديث ضعف الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن النسائى».
[٤] تقدم.