المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٥٦٤ - المقصد العاشر الفصل الأول فى إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته و نقلته إلى حظيرة قدسه لديه- صلى اللّه عليه و سلم
و عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما بقى من أجل رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- ثلاث، نزل عليه جبريل، فقال: يا محمد إن اللّه قد أرسلنى إليك إكراما لك، و تفضيلا لك، و خاصة لك، يسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك؟ فقال: «أجدنى يا جبريل مغموما، و أجدنى يا جبريل مكروبا» ثم أتاه فى اليوم الثانى فقال له مثل ذلك، ثم جاءه فى اليوم الثالث فقال له مثل ذلك، ثم استأذن فيه ملك الموت فقال جبريل: يا محمد هذا ملك الموت يستأذن عليك، و لم يأذن على نبى قبلك، و لا يستأذن على آدمى بعدك، قال:
«ائذن له»، فدخل ملك الموت فوقف بين يديه فقال: يا رسول اللّه، إن اللّه عز و جل أرسلنى إليك و أمرنى أن أطيعك فى كل ما تأمر، إن أمرتنى أن أقبض روحك قبضتها، و إن أمرتنى أن أتركها تركتها، فقال جبريل: يا محمد، إن اللّه قد اشتاق إلى لقائك، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «فامض يا ملك الموت لما أمرت به»، فقال جبريل: يا رسول اللّه، هذا آخر موطئى من الأرض، إنما كنت حاجتى من الدنيا. فقبض روحه، فلما توفى- صلى اللّه عليه و سلم-، و جاءت التعزية سمعوا صوتا من ناحية البيت: السلام عليكم أهل البيت و رحمة اللّه و بركاته، كل نفس ذائقة الموت، و إنما توفون أجوركم يوم القيامة، إن فى اللّه عزاء من كل مصيبة، و خلفا من كل هالك، و دركا من كل فائت فباللّه فثقوا، و إياه فارجوا، فإنما المصاب من حرم الثواب و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
فقال على: أ تدرون من هذا؟ هو الخضر٧. رواه البيهقي فى دلائل النبوة.
و فى تخريج أحاديث الإحياء للحافظ العراقى: و ذكر التعزية المذكورة عن ابن عمر، مما ذكره فى الإحياء و أن النووى أنكر وجود الحديث المذكور فى كتب الحديث، و قال: إنما ذكره الأصحاب ثم قال العراقى: قد رواه الحاكم فى المستدرك من حديث أنس و لم يصححه، و لا يصح.
و رواه ابن أبى الدنيا عن أنس أيضا قال: لما قبض رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- اجتمع أصحابه حوله يبكون، فدخل عليهم رجل طويل شعر المنكبين فى إزار و رداء، يتخطى أصحاب رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- حتى أخذ بعضادتى باب البيت