المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٤٧ - الفرع الخامس عشر فى ذكر قنوته- صلى اللّه عليه و سلم
و عن ابن عباس: كان- صلى اللّه عليه و سلم- يقنت فى صلاة الصبح و فى وتر الليل بهؤلاء الكلمات: «اللهم اهدنى فيمن هديت»، أخرجه محمد بن نصر فى كتاب قيام الليل. و الصحيح: أنه لا يتعين فيه دعاء مخصوص، بل يحصل بكل دعاء.
و فيه وجه أنه لا يحصل إلا بالدعاء المشهور و هو: «اللهم اهدنى فيمن هديت و عافنى فيمن عافيت، و تولنى فيمن توليت، و بارك لى فيما أعطيت، و قني شر ما قضيت، فإنك تقضى و لا يقضى عليك، و إنه لا يذل من واليت، تبارك ربنا و تعاليت» رواه أبو داود و الترمذى و النسائى من حديث الحسن بن على قال: علمنى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كلمات أقولهن فى الوتر فذكره [١]. و إسنادهم صحيح، قال البيهقي: قد صح أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح و قنوت الوتر، انتهى.
و قوله: «فإنك تقضى» بالفاء. و بالواو فى قوله: «و إنه لا يذل» «و ربنا» قبل و «تعاليت» إلا أن الفاء لم تقع فى رواية أبى داود. و زاد البيهقي بعد قوله: «إنه لا يذل من واليت»: و لا يعز من عاديت. و زاد ابن أبى عاصم فى كتاب التوبة: نستغفرك اللهم و نتوب إليك.
و تسن الصلاة على رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- فى آخره، لأن النسائى قد رواه من حديث الحسن بسند صحيح أو حسن، كما قاله فى شرح «المهذب» و لفظه- أى النسائى- و صلى اللّه على النبيّ.
و جزم فى «الأذكار» باستحباب الصلاة على الآل و السلام. و خالفه صاحب «الإقليد» فقال: أما ما وقع فى كتب أصحابنا من زيادة «و سلم» و ما يعتاده الأئمة الآن من ذكر الآل و الأزواج و الأصحاب فكل ذلك لا أصل له.
قلت: و عبارة النووى فى «الأذكار»: يستحب أن يقول عقب هذا
[١] صحيح: أخرجه أبو داود (١٤٢٥) فى الصلاة، باب: القنوت فى الوتر، و الترمذى (٤٦٤) فى الصلاة، باب: ما جاء فى القنوت فى الوتر، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».