المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٢٥ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و ما يفتحه اللّه عليه فى سجوده من التحميد و الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبله و لا يفتحه على أحد بعده زيادة فى كرامته و قربه، و كلام اللّه له: يا محمد، ارفع رأسك، و قل تسمع، و سل تعط، و اشفع تشفع، و لا كرامة فوق هذا إلا النظر إليه تعالى.
و من ذلك: تكراره فى الشفاعة، و سجوده ثانية و ثالثة، و تجديد الثناء عليه بما يفتح اللّه عليه.
و من ذلك: كلام اللّه تعالى له فى كل سجدة: يا محمد ارفع رأسك و قل تسمع و اشفع تشفع، فعل المدل على ربه الكريم عليه الرفيع عنده، المحب ذلك منه تشريفا له و تكريما و تبجيلا و تعظيما.
و من ذلك: قيامه عن يمين العرش، ليس أحد من الخلائق يقوم ذلك المقام غيره، يغبطه فيه الأولون و الآخرون، و شهادته بين الأنبياء و أممهم، و إتيانهم إليه يسألونه الشفاعة ليريحهم من غمهم و عرقهم و طول وقوفهم، و شفاعته فى أقوام قد أمر بهم إلى النار.
و منها: الحوض، الذي ليس فى الموقف أكثر أوان منه، و أن المؤمنين كلهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته.
و منها: أنه يشفع فى رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم.
و هو صاحب الوسيلة التي هى أعلى منزلة فى الجنة، إلى غير ذلك مما يزيده تعالى به جلالة و تعظيما و تبجيلا و تكريما على رءوس الأشهاد من الأولين و الآخرين و الملائكة أجمعين. ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، و اللّه ذو الفضل العظيم.
فأما تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- بأولية انشقاق القبر المقدس عنه، فروى مسلم من حديث أبى هريرة قال: قال رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، و أنا أول من ينشق عنه القبر و أول شافع و أول مشفع» [١].
[١] صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٧٨) فى الفضائل، باب: تفضيل نبينا على جميع الخلائق.
من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.