المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٦١ - الفصل الرابع فى سجوده- صلى اللّه عليه و سلم- للسهو فى الصلاة
إمامنا الشافعى: سجود السهو كله قبل السلام. و عند الحنفية: كله بعد السلام، و اعتمد الحنفية على حديث ابن مسعود هذا.
و تعقب: بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه: هل زيد فى الصلاة، و قد اتفق العلماء فى هذه الصورة على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله، لعدم علمه بالسهو، و إنما تابعه الصحابة لتجويزهم الزيادة فى الصلاة، لأنه كان زمان توقع النسخ.
و أجاب بعضهم: بما وقع فى حديث ابن مسعود من الزيادة. و هى:
«إذا شك أحدكم فى صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه ثم يسلم، ثم يسجد سجدتين» [١].
و أجيب: بأنه معارض بحديث أبى سعيد عند مسلم، و لفظه: «إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر كم صلى، فليطرح الشك و ليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم» [٢]. و به تمسك الشافعية.
و جمع بعضهم بينهما بحمل الصورتين على حالتين، و رجح البيهقي طريقة التخيير فى سجود السهو قبل السلام أو بعده. و نقل الماوردى الإجماع على الجواز، و إنما الخلاف فى الأفضل، و كذا أطلق النووى.
و تعقب: بأن إمام الحرمين نقل فى «النهاية» الخلاف فى الإجزاء عن المذهب: و استبعد القول بالجواز. و يمكن أن يقال: الإجماع الذي نقله الماوردى و النووى قبل هذه الآراء فى المذاهب المذكورة و اللّه أعلم، قاله الحافظ ابن حجر- ;-. و لو سها سهوين فأكثر، كفاه عند الشافعى و مالك و أبى حنيفة و أحمد سجدتان للجميع. و الجمهور: أنه يسجد للسهو فى التطوع كالفرض.
[١] تقدم.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٥٧١) فى المساجد، باب: السهو فى الصلاة و السجود له، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.