المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٤٤٩ - النوع الخامس فى ذكر اعتكافه- صلى اللّه عليه و سلم- و اجتهاده فى العشر الأخير من رمضان و تحريه ليلة القدر
- رضى اللّه عنه-: كان رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين فى العام الذي قبض فيه [١]. رواه البخاري. و عن أبى سعيد الخدرى أنه- صلى اللّه عليه و سلم- اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط فى قبة تركية، ثم أطلع رأسه فقال: إنى اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة- يعنى ليلة القدر- ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لى إنها فى العشر الأواخر فقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، و قد رأيتنى أسجد فى ماء وطين من صبيحتها فالتمسوها فى العشر الأواخر و التمسوها فى كل وتر منه، قال: فمطرت السماء تلك الليلة و كان المسجد على عريش فوكف المسجد، فبصرت عيناى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- و على جبهته أثر الماء و الطين من صبيحة إحدى و عشرين [٢]. رواه الشيخان.
و فى حديث عبادة بن الصامت: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى فلان و فلان فرفعت، و عسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها فى التاسعة و السابعة و الخامسة [٣]، رواه البخاري. و لمسلم من حديث عبد اللّه بن أنيس: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قال: أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، و أرانى فى صبيحتها أسجد فى ماء وطين، قال: فمطرت ليلة ثلاث و عشرين، فصلى بنا و أثر الماء و الطين فى جبهته و أنفه [٤]. و فى سنن أبى داود عن ابن مسعود مرفوعا:
«اطلبوها ليلة سبع عشرة» [٥]. و أخرج الطبرانى مرفوعا من حديث أبى
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٩٩٨) فى فضائل القرآن، باب: كان جبريل يعرض القرآن على النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠٢٧) فى الاعتكاف، باب: الاعتكاف فى العشر الأواخر.
من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري (٤٩) فى الإيمان، باب: خوف المؤمن من أن يحبط عمله و هو لا يشعر. من حديث عبادة بن الصامت- رضى اللّه عنه-.
[٤] صحيح: أخرجه البخاري (٢٠١٦) فى صلاة التراويح، باب: التماس ليلة القدر فى السبع الأواخر. من حديث أبى سعيد- رضى اللّه عنه-.
[٥] ضعيف: أخرجه أبو داود (١٣٨٤) فى الصلاة، باب: من روى أنها ليلة سبع عشرة، و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن أبى داود».