المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٣ - ذكر طبه- صلى اللّه عليه و سلم- من حر المصيبة ببرد الرجوع إلى اللّه تعالى
و عن عائشة- رضى اللّه عنها- أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- كان يرقى و يقول: «امسح الباس رب الناس، بيدك الشفاء، لا كاشف له إلا أنت» [١]. رواه البخاري أيضا.
و فى صحيح مسلم، عن عثمان بن أبى العاص، أنه شكا إلى رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم- وجعا يجده فى جسده منذ أسلم، فقال النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم-: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك و قل: بسم اللّه، ثلاثا، و قل سبع مرات: أعوذ بعزة اللّه و قدرته من شر ما أجد و أحاذر» [٢]. و إنما كرره ليكون أنجح و أبلغ، كتكرار الدواء لإخراج المادة.
ذكر طبه ص من الفزع و الأرق المانع من النوم:
عن بريدة قال: شكا خالد إلى النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- فقال: يا رسول اللّه، ما أنام الليل من الأرق، فقال- صلى اللّه عليه و سلم-: «إذا أويت إلى فراشك فقل: اللهم رب السموات السبع و ما أظلت، و رب الأرضين السبع و ما أقلت و رب الشياطين و ما أضلت، كن لى جارا من شر خلقك كلهم جميعا أن يفرط على أحد منهم أو يبغى على، عزّ جارك، و جل ثناؤك و لا إله غيرك» [٣] رواه الترمذى.
ذكر طبه ص من حر المصيبة ببرد الرجوع إلى اللّه تعالى:
فى المسند مرفوعا: «ما من أحد تصيبه مصيبة فيقول: إنا للّه و إنا إليه راجعون، اللهم آجرنى فى مصيبتى و اخلف لى خيرا منها، إلا آجره اللّه فى مصيبته و أخلف له خيرا منها» [٤]. قال فى الهدى النبوى [٥]: و هذه الكلمة
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٥٧٤٤) فيما سبق.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (٢٢٠٣) فى السلام، باب: استحباب وضع يده على موضع الألم مع الدعاء.
[٣] ضعيف: أخرجه الترمذى (٣٥٢٣) فى الدعوات، باب: منه، و قال: هذا حديث ليس إسناده بالقوى، و الحكم بن ظهير قد ترك حديثه بعض أهل الحديث و يروى هذا الحديث عن النبيّ- صلى اللّه عليه و سلم- مرسلا من غير هذا الوجه.
[٤] صحيح: أخرجه أحمد (٦/ ٣١٧ و ٣٢١)، و هو عند مسلم (٩١٨) فى الجنائز، باب: ما يقال عند المصيبة، من حديث أم سلمة- رضى اللّه عنها-.
[٥] يقصد «زاد المعاد فى هدى خير العباد»، و انظر هذا النقل عنده فى (٤/ ١٨٩).