المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٣٠٩ - الباب الرابع فى صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الوتر
الباب الرابع فى صلاته ص الوتر
قد صح عنه- صلى اللّه عليه و سلم- أنه أوتر بخمس لم يجلس فى آخرها [١]. لكن أحاديث الفصل أثبت و أكثر طرقا. و احتج الحنفية لما ذهبوا إليه- من تعيين الوصل-، و الاقتصار على ثلاث- بأن الصحابة أجمعوا على أن الوتر بثلاث موصولة حسن جائز، و اختلفوا فيما زاد أو نقص، قال: فأخذنا بما أجمعوا عليه و تركنا ما اختلفوا فيه.
و تعقبه محمد بن منصور المروزى، بما رواه من طريق عراك بن مالك عن أبى هريرة مرفوعا و موقوفا «لا توتروا بثلاث تشبهوا بصلاة المغرب» [٢] و قد صححه الحاكم، و عن سليمان بن يسار أنه كره الثلاث فى الوتر و قال:
لا يشبه التطوع بالفرض. انتهى.
لكن قد روى الحاكم من حديث عائشة أنه كان- صلى اللّه عليه و سلم- يوتر بثلاث لا يقعد إلا فى آخرهن [٣]، و روى النسائى من حديث أبى بن كعب نحوه، و لفظه: (يوتر ب سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [٤] و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [٥] و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [٦] و لا يسلم إلا فى آخرهن) [٧] و بين فى عدة طرق أن السور الثلاث بثلاث ركعات.
[١] تقدم.
[٢] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٤٤٦).
[٣] سورة الأعلى: ١.
[٤] سورة الكافرون: ١.
[٥] سورة الإخلاص: ١.
[٦] أخرجه الحاكم فى «المستدرك» (١/ ٤٤٧).
[٧] صحيح: أخرجه النسائى (٣/ ٢٣٥) فى قيام الليل، باب: ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر أبى بن كعب فى الوتر، و الحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن النسائى».