المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٦٥ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
عن الغسل و الوضوء، فإن جاء بهما تامين جاز، ثم يسأل فى السابعة، و ليس فى القناطر أصعب منها، فيسأل عن ظلامات الناس.
و فى حديث أبى هريرة عنه- صلى اللّه عليه و سلم-: «و يضرب الصراط بين ظهرانى جهنم، أكون أنا و أمتى أول من يجوز عليه، و لا يتكلم يومئذ إلا الرسل، و دعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، و فى جهنم كلاليب مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا اللّه تعالى، فتخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله و منهم من يخردل ثم ينجو» [١]. الحديث رواه البخاري.
و فى حديث حذيفة و أبى هريرة عند مسلم: «و نبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلّم سلّم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يأتى الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا، قال: و فى حافتى الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به: فمخدوش ناج و مكدوس فى النار» [٢].
و هذه الكلاليب هى الشهوات المشار إليها فى الحديث «حفت النار بالشهوات» [٣] فالشهوات موضوعة على جوانبها، فمن اقتحم الشهوة سقط فى النار. قاله ابن العربى.
و يؤخذ من قوله: «فمخدوش إلخ» أن المارين على الصراط ثلاثة أصناف: ناج بلا خدش، و هالك من أول وهلة، و متوسط بينهما مصاب ثم ينجو.
و فى حديث المغيرة عند الترمذى: شعار المؤمنين على الصراط: ربّ سلّم. و لا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به، بل ينطق به الرسل، يدعون للمؤمنين بالسلامة، فيسمى ذلك شعارا لهم.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٨٠٦) فى الأذان، باب: فضل السجود، و مسلم (١٨٢) فى الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم (١٩٥) فى الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٣] تقدم فى الذي قبله.