المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٦٨١ - الفصل الثالث فى تفضيله- صلى اللّه عليه و سلم- فى الآخرة إلخ
و فى البخاري من حديث قتادة عن أنس قال: لما عرج بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- إلى السماء قال: «أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟: قال: هذا الكوثر» [١].
و رواه ابن جرير عن شريك بن أبى نمر قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا قال: لما أسرى بالنبى- صلى اللّه عليه و سلم- مضى به جبريل، فإذا هو بنهر عليه قصر من لؤلؤ و زبرجد، فذهب يشم ترابه فإذا هو مسك، قال: «يا جبريل، ما هذا النهر؟ قال: الكوثر الذي خبأ لك ربك» [٢].
و روى أحمد عن أنس: أن رجلا قال: يا رسول اللّه، ما الكوثر؟ قال:
«نهر فى الجنة أعطانيه ربى، لهو أشد بياضا من اللبن، و أحلى من العسل» [٣].
و عن أبى عبيدة عن عائشة قال: سألتها عن قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [٤] قالت: نهر أعطيه نبيكم شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم [٥]. رواه البخاري. و قوله: «شاطئاه» أى: حافتاه. و قوله: «در مجوف» أى: القباب التي على جوانبه.
و رواه النسائى بلفظ قالت: نهر فى بطنان الجنة، قلت: و ما بطنان الجنة؟ قالت: وسطها، حافتاه قصور اللؤلؤ و الياقوت، ترابه المسك و حصباؤه اللؤلؤ و الياقوت [٦]. و «بطنان»: بضم الموحدة و سكون المهملة بعدها نون.
و «وسط» بفتح المهملة، المراد به أعلاها، أرفعها قدرا، و المراد به: أعدلها.
[١] صحيح: أخرجه البخاري (٤٩٦٤) فى تفسير القرآن، من حديث أنس- رضى اللّه عنه-.
[٢] صحيح: جزء من حديث أخرجه البخاري (٧٥١٧) فى التوحيد، باب: قوله و كلم اللّه موسى تكليما. من حديث أنس بن مالك- رضى اللّه عنه-.
[٣] صحيح: أصله عند مسلم (٢٤٧) فى الطهارة، باب: استحباب إطالة الغرة و التحجيل فى الوضوء. من حديث أبى هريرة- رضى اللّه عنه-.
[٤] سورة الكوثر: ١.
[٥] صحيح: أخرجه البخاري (٤٩٦٥) فى تفسير القرآن. من حديث عائشة- رضى اللّه عنها-.
[٦] صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٠٠) فى الفضائل، باب: إثبات حوض نبينا- صلى اللّه عليه و سلم- و صفاته، من حديث أبى ذر- رضى اللّه عنه-.