المواهب اللدنية بالمنح المحمدية - أحمد بن محمد القسطلاني - الصفحة ٢٧٥ - الباب الثانى فى ذكر صلاته- صلى اللّه عليه و سلم- الجمعة
نفسه و اللّه رءوف بالعباد، هو الذي صدق و أنجز وعده لا خلف له فإنه يقول:
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [١].
فاتقوا اللّه فى عاجل أمركم و آجله، فى السر و العلانية، فإنه من يتق اللّه يكفر عنه سيئاته و يعظم له أجرا، و من يتق اللّه فقد فاز فوزا عظيما، و إن تقوى اللّه توقى مقته و توقى عقوبته و سخطه، و إن تقوى اللّه تبيض الوجه و ترضى الرب، و ترفع الدرجة، فخذوا بحظكم و لا تفرطوا فى جنب اللّه، فقد علمكم كتابه و نهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا و يعلم الكاذبين.
فأحسنوا كما أحسن اللّه إليكم، و عادوا أعداءه، و جاهدوا فى اللّه حق جهاده، هو اجتباكم و سماكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة، و يحيى من حيى عن بينة، و لا حول و لا قوة إلا باللّه. فأكثروا ذكر اللّه، و اعملوا لما بعد الموت، فإنه من يصلح ما بينه و بين اللّه يكفه اللّه ما بينه و بين الناس، ذلك بأن اللّه يقضى على الناس و لا يقضون عليه، و يملك من الناس، و لا يملكون منه، اللّه أكبر، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلى العظيم». ذكر هذه الخطبة القرطبى فى تفسيره، و غيره.
و قد كان- صلى اللّه عليه و سلم- يخطب متوكئا على قوس أو عصا. و فى سنن ابن ماجه: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- كان إذا خطب فى الحرب خطب على قوس، و إذا خطب فى الجمعة خطب على عصا [٢]، و عند أبى داود بإسناد حسن: أنه- صلى اللّه عليه و سلم- قام متوكئا على قوس أو عصا [٣].
[١] سورة ق: ٢٩.
[٢] ضعيف: أخرجه ابن ماجه (١١٠٧) فى إقامة الصلاة و السنة فيها، باب ما جاء فى الخطبة يوم الجمعة، و تفرد به؛ قال: حدثنا هشام بن عمار حدثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار ابن سعد حدثني أبى عن أبيه عن جده أن رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلم-، فذكره و الحديث ضعفه الشيخ الألبانى فى «ضعيف سنن ابن ماجه».
[٣] حسن: أخرجه أبو داود (١٠٩٦) فى الصلاة، باب الرجل يخطب على قوس، من حديث الحكم بن حزن الكلفى- رضى اللّه عنه-، و الحديث حسنه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن أبى داود».